أبو الحسن الأشعري

4

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

منه الا خرجت قال بلى قال فما المخرج مما نزل قال له عمرو بن العاص فلى عليك ان لا تخرج مصر من يدي ما بقيت قال لك ذلك ولك به عهد اللّه وميثاقه قال فأمر بالمصاحف فترفع ثم يقول أهل الشام لأهل العراق يا أهل العراق كتاب اللّه بيننا وبينكم البقية البقية فإنه ان أجابك إلى ما تريده خالفه أصحابه وان خالفك خالفه أصحابه وكان عمرو بن العاص في رأيه الّذي أشار به كأنه ينظر إلى الغيب من وراء حجاب رقيق فأمر معاوية أصحابه برفع المصاحف وبما أشار به عليه عمرو بن العاص ففعلوا ذلك فاضطراب « 1 » أهل العراق على عليّ رضوان اللّه عليه وأبوا عليه الا التحكيم وان يبعث عليّ حكما ويبعث معاوية حكما فأجابهم « 2 » عليّ إلى ذلك بعد امتناع أهل العراق عليه ان لا يجيبهم إليه فلما أجاب عليّ إلى ذلك وبعث معاوية وأهل الشام عمرو بن العاص حكما وبعث عليّ وأهل العراق أبا موسى حكما واخذ بعضهم على بعض العهود والمواثيق اختلف أصحاب عليّ عليه وقالوا قال اللّه تعالى : فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ( 49 : 9 ) ولم يقل حاكموهم وهم البغاة : فان عدت إلى قتالهم وأقررت على نفسك بالكفر إذ أجبتهم إلى التحكيم والا نابذناك وقاتلناك فقال عليّ رضوان اللّه عليه قد أبيت عليكم في اوّل الامر فأبيتم « 3 » الا اجابتهم إلى ما سألوا فاجبناهم وأعطيناهم العهود والمواثيق وليس يسوغ لنا الغدر فأبوا الا خلعه واكفاره بالتحكيم وخرجوا عليه فسمّوا خوارج لأنهم

--> ( 1 ) واضطرب ق ( 2 ) حكما فأجابهم : حكما ما فأجابهم د ( 3 ) وأبيتم د