أبو الحسن الأشعري
فهرس الكتاب 17
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
للقول الواحد في مواضع متعددة وربما صرّح باسم صاحب القول مرّة وأغفله مرّة أخرى وفي هذا ما عسى ان يحيّر الناظر في الكتاب عند النظرة الأولى وقد يجوز ان يعدّ ذلك نقصانا نعم فقد روى عن الامام انه كان أقوى في المناظرة منه في التصنيف ، قال ابن عساكر في كتاب تبيين كذب المفترى فيما نسب إلى الامام الأشعري ما نصّه : « كان الأشعري تلميذا للجبائى يدرس عليه ويتعلم منه ويأخذ عنه لا يفارقه أربعين سنة وكان صاحب نظر في المجالس وذا اقدام على الخصوم ولم يكن من أهل التصنيف وكان إذا اخذ القلم يكتب ربما ينقطع وربما يأتي بالكلام غير مرضىّ وكان أبو على الجبائي صاحب تصنيف وقلم إذا صنّف يأتي بكل ما أراد مستقصى وإذا حضر المجالس وناظر لم يكن بمرضىّ وكان إذا دهمه الحضور في المجالس يبعث الأشعري ويقول له نب عنى » « 1 » وهذا لا ينتقص به شأن الكتاب في جانب ما أفادنا بكثرة نقل أقوال المذاهب والآراء على وجه الصّحة وبدون وساطة مع قلّة ما نقله غيره إلينا من ذلك الا ترى ان المصنّف قال بعد ان حكى قولا للجُبائى : « قاله لي » فهل تتصوّر رواية لأقوال رئيس في العلم ضاعت كتبه بعينها اصحّ من رواية تلميذه ولا سيما إذا كان للتلميذ من الفضل في العلم والصدق في الحكاية ما للأشعري ، وبالجملة ستجد في هذا الكتاب من الاخبار عن أقوال الفرق ما لا تلفيه في غيره فلعمري لقد أصبح
--> ( 1 ) 39 . خ - - خ ، .