القاضي عبد الجبار الهمذاني
70
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الرسل ، وهذا أيضا لا يصح ، لأن في الرسل من يجوز أن يكلف ، إذ الشريعة إلى كل من شاهده ، ولا تكون شريعته مؤبدة ، بل تكون مخصوصة بزمانه وقومه ، فمن أين بعد الرسل أنه لا بد من إمام وحجة ؟ فإن قالوا : قصدنا بذلك أنه لا بد من إمام وحجة بعد رسولنا عليه السلام ؛ لأنا لم نكلف العلم بسائر الأحوال . قيل لهم : قد كان يجوز ذلك لو لم تقولوا بوجوب الإمام في كل الأحوال وكل زمان . فإن قالوا : أكثر « 1 » ما في ذلك أن توجب الحجة في هذا الزمان لهذه العلة الحاصلة وإن كنا نوجب ذلك في سائر الأزمنة لعلة عامة ، ولا نمتنع من القول بالحكم بالعلتين . فعند ذلك يقال لهم : إن شريعة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإن كان لا بد من أن تكون محفوظة ، فمن أين أنها لا تحصل محفوظة إلا بالإمام المعصوم ؟ وهل عولتم في ذلك إلا على دعوى فيها تخالفون ؟ ويقال لهم : جوزتم أن تصير محفوظا « 2 » بالتواتر كما كان واصلا إلى من غاب عن الرسول في زمنه / بطريق التواتر ، فإن منعوا من ذلك لزمهم إثبات حجة وهو عليه السلام حي ، كما يقولون بإثباته بعد وفاته إذ العلة واحدة . ومتى قالوا في حال حياته : إنه نقل إلى من غاب عنه بالتواتر ، فكذلك من بعد . ومتى طعنوا في التواتر بطل علتهم في ذلك في الوجهين . ثم يقال لهم : خبرونا عن الحجة والإمام الّذي يحفظ الشرع ليؤديه إلى الكل أو البعض ، ولا يمكن أن يلقاه الكل ، فلا بد من أن يؤدى إلى البعض .
--> ( 1 ) يصح أن تكون ( أكبر ) ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( محفوظة )