القاضي عبد الجبار الهمذاني
71
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل لهم : أفليس الشرع يصل إلى الناس بالتواتر ؟ وهلا جوزتم وصول شرعه عليه السلام إلينا بمثل هذه الطريقة ويستغنى عن الحجة كما يستغنى عن حجج ينقلون الشرع عن الحجة ؟ ثم يقال لهم : يلزمكم على هذه العلة ، فيمن لا يعرف الإمام ، أن لا يعلم شيئا من الشرع ، فإذا صح أن يعرف بالتواتر ، أو كان الشرع كالصلاة وغيرها ، ويستغنى في ذلك عن الإمام ، فهلا جاز مثله في سائرها . ثم يقال لهم : من جملة الشريعة الإيمان بالإمام والمعرفة به وبأحواله ، فلا بد من نعم ؛ لأنه من أعظم أمر الدين عندهم . قيل لهم : أيعلم ذلك بالتواتر ؟ أو من جهة الإمام ؟ فإن قالوا : من جهة الإمام ، قيل لهم : كيف نعلم من جهته كونه إماما ؟ وإنما نعلم صدقه بعد العلم بأنه إمام ، فلا بد من الرجوع إلى أن ذلك يعلم بالتواتر . فيقال لهم : فإذا استغنى به عن الإمام في هذه الطريقة ، فهلا جاز أن يستغنى به في سائرها ؟ ثم يقال لهم : يجب على هذه العلة في هذا الزمان ، والإمام مفقود أو غائب ، أن لا نعرف الشريعة . ثم لا يخلو حالنا من وجهين : إما أن نكون معذورين وغير مكلفين لذلك ، فإن جاز ذلك فينا ، ليجوزن في كل عصر بعد الرسول ، وذلك يغنى عن الإمام ويبطل عليهم . وإن قالوا : بل نعرف الشريعة لا من قبل الإمام ، قيل لهم : فبأي وجه يصح أن نعرفها ، يجب جواز مثله في سائر الأعصار ، وفي ذلك الغنى عن الإمام في كل عصر . ولا يمكنهم القول بأنا لا نعرف الشرع ، ولا يمكننا معرفته / ومع ذلك لا نعذر ؛ لأن ذلك يجرى مجرى تكليف ما لا يطاق .