القاضي عبد الجبار الهمذاني

58

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وكل ذلك يمنع من تعلقهم بالنقص سواء بينوه وبينوا المراد به ، أو لم يبينوا ذلك . ثم يقال لهم : فيجب على زعمكم إذا لم يظهر الإمام حتى يزول النقص به ، أن يكون الحال فيه كالحال ولا حجة في الزمان ؛ لأن النقص لا يزول لوجود الإمام ، وإنما يزول بما يظهر منه ويعلم من قبله ، وهذا يوجب عليهم في هذا الزمان وفي كثير من الأزمنة ، أن يكون المكلف معذورا والتكليف ساقطا ، وفي ارتكاب كل واحد منهما خروج من الدين ، وقد بينا من قبل أنه يلزمهم كون الإمام والحجة في كل وقت وفي كل بلد ، وعند كل جمع ، ليصح منه تعالى تكليف المكلفين مع النقص . ومتى جوزوا خلاف ذلك ، فقد نقضوا قولهم . وبينا أن ذلك لا يرجع علينا في الرسول ؛ لأنا لا نوجب الحاجة لأمر يوجب أن التكليف لا يصح إلا مع وجوده ، وإنما يوجب الحاجة إليه ليعرف الشرع من قبله فغيبته أن تعذر بيانه أو حصول المنع والحبس فيه بمنزلة موته أو تأخيره البيان ، وكذلك يجوز عندنا ، وإنما الإلزام على العلل دون المذهب ؛ لأنها وإن اتفقت فقد يتخلص أحدهما مما يلزم الآخر كما يلزم من يقول بالتوحيد تقليد إمام لا يلزم القائل به عن دليل ومعرفة . وإن كان المذهب متفقا . ثم نعود إلى ما ذكروه من الفضل ، وهو قولهم : إن السهو يعم الجميع فلا بد من حجة . فنقول لهم : جواز السهو عليهم لا يمنع من صحة قيامهم بما كلفوه ؛ لأن السهو إن منع من العلم الضروري ، فالتكليف بما يتعلق بذلك زائل ، وإن كان مما يتعلق بالاستدلال على ما في ذلك من التجوز فليفعل ؟ ؟ ؟ « 1 » من قبلهم ويمكنهم العدول عنه فيما كلفوه علما وعملا ، ولو كانوا يحتاجون إلى حجة في ذلك ، لاحتاجوا بعد الحجة إلى حجة أخرى ،

--> ( 1 ) كذا في الأصل .