القاضي عبد الجبار الهمذاني

59

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وما أوجب لاستغناء بحجة يوجب الاستغناء بتمكنهم ، ولأن مع ثبات الحجة قد يقع النقص كما يقع ذلك مع فقده . فإذا كان التمكن في الحالين على سواء ، وجواز النقص في الحالين ، كمثل ، فما الحاجة إلى الإمام من هذا الوجه ؟ وبعد فإن سائر ما قدمناه يسقط ذلك ؛ لأن جواز السهو إن كان يمنع من قيامهم بما كلفوه ، منع من قيامهم بما يلزم من الاستدلال على إثبات الحجة ، والنظر في كونه حجة . ويمنع / من التكليف في وقت لا يمكن الوصول إلى الحجة ، فيوجب في نفس الحجة أن لا يمكنه القيام بما كلف إلا بحجة . وقد علمنا أنه لا بد من أول يمكنه فعل ما كلف دون من سواه . وما أوجب صحة ذلك فيه أوجب صحة ذلك في سائر المكلفين ، وإنما تفترق أحوالهم لأن بعضهم يقوم بما كلف دون بعض ، وإن اتفقوا في صحة ذلك منهم ، ولا يجب في المكلف الحكيم إلا أن العلة في صحة هذا الأمر لا في وقوعه ، وقد كان يجب فيمن خالفهم أن لا يكون ممكنا مما كلف ، وأن يكون معذورا . فإن منعوا من ذلك ، وإن لم يقم بالحجة بأن قالوا : هو متمكن من ذلك ، فالتقصير داخل من قبله ، قيل له مثله مع فقد الحجة . وبعد فالحجة لا تخلو من أن تزيل السهو عن القلب بالعلم وذلك ليس في مقدوره ، وإنما يذكر وينبه فذلك ممكن لغير الإمام . وقد يحصل للمكلف من ذي قبل ، فمن أين أنه لا بد من حجة لهذه العلة . وبعد فإن كان بالحجة يبين ما لولاه لم ينتبه « 1 » المكلف ، فمن أنه لا بد في كل زمان ؟ وهلاجاز أن يستغنى المكلفون في كثير من الأعصار بما يتواتر عن الرسول

--> ( 1 ) لعلها ( يتبينه ) .