القاضي عبد الجبار الهمذاني
52
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له « 1 » : يتبين من بعد أنها واجبة لمصالح الدنيا على ما يقوله أبو هاشم ، وأنها لو وجبت لما ذكرته على ما يقوله شيخنا أبو علي كان لا يكون في فقده ثبوت فساد إذا فعل تعالى ما يسد مسد ذلك من الصلاح . فإن قيل : لو كانت الإمامة واجبة ، لكانت إنما تجب لكي يكون وكيلا للأمة ، فكان لا يتم إلا برضا الجميع ، وذلك متعذر ؛ لأن فيهم من ليس لرضاه حكم ، فيجب بطلان القول بوجوبها . قيل له « 2 » : إن قدح ذلك في وجوبها ، قدح في حسنها وصحتها ، وفي وجوبها في بعض الأحوال ، وذلك يبين أنها واجبة لا للعلة التي ذكروها ؛ لأنه في حكم الوكيل لهم . فأما أن يكون وكيلا في الحقيقة فبعيد ، لأنه يقوم بأمور يعلم قطعا أنها تقع على سخط ممن يتظلم إليه كما قد يقوم بما / يقع على طريق الرضى ، ولأنه يصير أحق بذلك ممن يملك ذلك الشيء أو يفعل به . ولا فرق بين من أبطل وجوب الإمامة لهذه العلة ، وبين من أبطل وجوب ولاية الوالد على الولد لهذه العلة . فأما طعنهم في ذلك بأن وجوبها يقتضي اتفاق الجميع على نصبه ، وذلك متعذر ؛ لاختلاف مذاهبهم إلى سائر ما يذكر في هذا الباب فسنبينه عند الكلام في الاختيار ؛ لأنا لا نجعل الأمر واجبا بأهل الحق دون أهل الزيغ والضلال ، ونوجب عليهم اتفاق الكلمة وذلك مما سنبينه من بعد . فأما قولهم : لو كانت واجبة على ما نقوله ، لكان إذا فعل ما يوجب حقا ، أو نازعه غيره على وجه يلزم النظر ، لكان ذلك إلى الأمة ؛ فإذا جاز أن يتولى ذلك ، جاز أن يتولى الجميع ، فلا وجه للقول بوجوب إقامة الإمام ، فبعيد « 3 » ،
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) . ( 2 ) الأولى حذف ( له ) . ( 3 ) مرتبط بقوله ( فأما قولهم ) .