القاضي عبد الجبار الهمذاني

53

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وذلك لأن الأمة لا تقيم الحد عليه : ولا تنظر في حكمه ، بل لا ينظر في ذلك إلا الإمام أو من يجرى مجراه . فإن ثبت عليه ما يوجب خلعه ، أقامت الأمة غيره . وإن لم يثبت ذلك فهو الإمام على ما كان . ويجوز أن ينظر في الأحكام بينه وبين غيره بعض خلفائه ، وذلك يبطل هذا السؤال . فأما التعلق في ذلك بما روى عنه عليه السلام : [ أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم ] فإن ذلك يغنى عن الإمام ، فلا يصح ذلك ؛ وذلك لأنه لو ثبت موجب هذا الخبر لكان لا يخرج إقامة الحدود على سائر الناس من أن تكون من واجبات الإمام ، فتجب إقامته لذلك ، ولم نقل إن إقامته واجبة ، لإقامة الحد على كل أحد ، فكيف وفي الناس من لا يجوز ذلك لمالك العبد ، ويتأول هذا الخبر أو يبطله ، ومن يجوز ذلك لا يجوزه إلا لبعض الملاك دون بعض . وفي ذلك إبطال ما سأل عنه . وربما تعلقوا بما روى عنه عليه السلام في مرض وفاته من قوله : [ أنفذوا جيش أسامة ] ويقولون : لو وجب إقامة إمام بعده لجعل ذلك إليه ، وهذا يبعد لأن للنبي صلى اللّه عليه ما دام حيا أن يأمر بذلك إذا رآه صلاحا ، من غير أن يعلقه برأي من بعده . فكذلك قولنا في الإمام ، فلا يصح التعلق بذلك . « وربما تعلقوا في ذلك بأن قالوا : الّذي يقوم به من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وقد بينت صحتهما / من غير الإمام ، فكذلك القول فيما يقوم به الإمام ، وهذا يقتضي أن إقامته غير واجبة . وهذا أيضا بعيد ؛ لأنا قد بينا أن إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام تفارق النهى عن المنكر ، وأن ذلك لا يتولاه إلا الإمام ، وفي ذلك سقوط ما سألوا عنه » « 1 » » .

--> ( 1 ) ما بين الأقواس مشطوب في الأصل ، وقد نقلناه رغم ذلك .