القاضي عبد الجبار الهمذاني
51
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له « 1 » : قد بينا أن ذلك يجوز أن يقع لعذر في الكل أو « 2 » البعض ، وفي الوجهين جميعا يبطل ما ادعيته من إجماعهم على إهمال ذلك / والأمر ظاهر في زمن بعد زمن ، من أنه قد كان لكل الأمة أو لبعضها أعذار واضحة من غلبة الخوارج والبغاة إلى غير ذلك . فكيف يصح ما ادعيته ؟ فإن قيل : لو كانت الإمامة واجبة لكانت إنما تجب لحجة تقتضى وجوب الإمارة والحكام ، فإذا لم يكن ذلك واجبا ، فكذلك القول في الإمامة . قيل له « 3 » : إن نصبها واجب عندنا ، لكنه على الإمام دون الأمة ؛ لأنه من جملة ما يقوم به إلا عند عذر يلحقه ، فيكون للأمة النيابة عنه ، فقد قلنا بما سألت عنه ، وإنما لا يلزم الإمام إقامة الأمير فيما يتسع لتوليه بنفسه . ولو صح من الأمة تولى إقامة الحدود ، لكان حالها كحال الإمام فيما ذكرناه . فإن قيل : لو كانت إقامته واجبة ، لوجب إذا غاب أو حضر أو منع - « 4 » أن يلزم إقامة غيره . قيل له « 5 » : لا يجب ذلك ، لأنه ما دام حيا يتمكن من التنفيذ ، ويرجى منه قيامه بذلك ، لا يحل إقامة غيره ؛ لما في ذلك من تجويز إمامين في زمن واحد ، لكن إذا كانت الحال هذه ، توصلت الأمة في النيابة عنه بما أمكن ، إلى أن يتخلص فيتوصل إلى القيام بما يلزمه . فإن قيل : لو كانت واجبة ، لكان فقده يخل بمصالح الدين ، وذلك لا يجوز .
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) . ( 2 ) في الأصل شطب لكلمة ( أو ) بنفس مداد الناسخ ولكن المقام يتطلبها . ( 3 ) الأولى حذف ( له ) ( 4 ) في الأصل مثل هذه المدة في فراغ بقدرها ، ولكن الكلام متصل لا يعوزه شيء ( 5 ) الأولى حذف ( له ) .