القاضي عبد الجبار الهمذاني

45

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وإن كان في الوقت لا يحل له إقامة الحد ، كما أن المحدث قد خوطب بالصلاة ، ويلزمه التوصل إلى إزالة حدثه ، وإن كان في الوقت لا يمكنه الأداء . فكما ليس / للمحدث أن يقول : لم أخاطب بذلك من حيث لا يمكنني الأداء وأنا على ما أنا عليه . فكذلك ليس لمن يصلح للإمامة أن يقول ما سألت عنه . على أنه لا خلاف بين المسلمين أن ما أمر اللّه بفعله من إقامة الحدود وما يجرى مجراها لا يجوز تضيعه ما أمكن ، وإنما اختلفوا في أنه يجوز تضيعه على أي وجه ، فمنهم من قال يجوز ذلك إذا حصل الإمام ، ومنهم من قال : يحرم قبل حصوله ، فإذا لم يكن بين الحالتين فرق في أن التضيع وترك التضيع ممكن ، فيجب أن يحرم التضيع متى أمكن العدول عنه ، وقد صح أنه لو كان في الزمان إمام وهو مع ذلك مغلوب ، أن الواجب التوصل إلى إزالة الغلبة عنه والمنع ، لكي يقوم بالحدود الواجبة عليه وكذلك تجب إقامته . ولو لم تجب الإقامة لم يجب التوصل إلى إزالة الغلبة عنه ، والاستنقاذ من الأسر ، إلى غير ذلك ؛ لأن جميع ذلك إنما يجب للتوصل إلى ما ذكرناه . يبين ذلك أنه متى لم يمكن ذلك فيه لم يلزم على هذا الوجه ، ولهذه العلة قلنا : إن الإمام إذا كان مغلوبا لا يمكن استنقاذه ، يجب على الناس إقامة أمير يقوم بهذه الأمور ؛ لأن إقامته من قبله قد تعذر « 1 » ، فيلزمهم إقامته ليقوم بالحقوق وغيرها ؛ لأن من يقوم بالأصل يجوز أن يقوم بما يجرى مجرى الفرع . فإن قيل : فيجب على ما ذكرتم فيمن قد جعل إماما أن يتوصل إلى إقامة الحدود بما أمكن . قيل له « 2 » : كذلك نقول . والمراد بهذا القول أن نثبت وجوب الحد إذا حصل ،

--> ( 1 ) لعلها ( تعذرت ) ( 2 ) الأولى حذف ( له )