القاضي عبد الجبار الهمذاني
46
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وطريق ثبوته كمثل « 1 » . فالواجب عليه التوصل إلى إقامته . ولسنا نعنى بذلك أنه يلزمه تحصل « 2 » سببه وطريقه ؛ لأن سببه لا يكون إلا فسقا ؛ ولأن طريقه يكون إقرارا وشهادة ، وذلك لا يجب على الإمام . وإنما يلزمه عند ذلك التوصل إلى إقامته ، برفع الموانع ؛ ولذلك لو حيل بينه وبين إقامته - والسبب والطريق ثابتان - للزمه ذلك بنفسه وبغيره ؛ ولذلك يحسن من الإمام أن يعدل به عن الإقرار ، فأما الشهادة فإنها قد / تجب على بعض الوجوه . وكل ذلك لا يقدح فيما قدمناه ؛ لأنا أردنا وجوب إقامة الحدود وقد ثبت سببها وطريقها . فإذا كان مع ذلك تلزم الإمامة ، ولا تصح إلا بأمور متقدمة فذلك واجب . على أنه لا خلاف أن الإمام إذا حصل ، فواجب عليه نصب الأمراء والحكام في البلاد التي لا يمكن فيها النظر بنفسه ، وقد علمنا أن ذلك إنما يجب للتوصل إلى هذه الأمور ، وكما عليه التوصل بالتولية ، فكذلك يمكن أهل الحل والعقد التوصل إلى إقامة إمام ليقوم بهذه الأمور ، فيجب أن يكون ذلك واجبا ، لأنه لا يمكن أن يقال : إنما لزم الإمام لأن ذلك من واجباته ، فلزمه إذا لم يفعل بنفسه أن يفعل غيره . وذلك أنه لا يجوز أن يلزمه بنفسه ما لا يمكنه الوفاء به ، فليست العلة إلا ما قدمنا ذكرها مما توجب صحتها صحة القول بأن إقامة الإمام واجب . وبعد فلو كان إقامة الإمام غير واجب ، لكان من يصلح للإمامة إذا اختير لذلك لا يلزمه القبول ، ولو كان الأمر كذلك لكان بعد دخوله فيه لا يلزمه الثبات على الإمامة ، بل كان يجب أن يكون مخيرا ، كما كان مخيرا في قبول العقد . يبين صحة ذلك أن الإمام لما كان مخيرا في العدول عن إقامة أمير لنفسه وعن توليه « 3 » بنفسه ، إلى إقامة أمير وغير أمير إلى أمير كان للأمير أن يختار الخروج عن
--> ( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) لعلها ( تحصيل ) ( 3 ) كذا في الأصل