القاضي عبد الجبار الهمذاني

323

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قال : وقد ثبت من مناقبه أنه سبق إلى الإسلام وبايع الرسول وواساه بماله ونفسه ، ثم كان ثاني النبي في الغار ، وصاحبه في الهجرة وأنيسه في العرش « 1 » يوم بدر ووزير النبي صلى اللّه عليه ، والمستشار في أموره ، وأميره في الموسم على الصلاة حين افتتحت مكة ، والمقدم في الصلاة أيام مرضه ، والمخصوص بتسميته الصديق ، والمشبّه من الملائكة بميكائيل ، ومن الأنبياء بإبراهيم ؛ ثم هو وعمر بشّرا أنهما سيدا كهول أهل الجنة ، ولهما قال : « هما منى بمنزلة يميني من شمالي » . وكل ذلك يبطل نسبتهم إلى الكفر والنفاق والردة . وقد بينا من قبل ما ورد في الأخبار من تعظيم أمير المؤمنين له وللجماعة ما يغنى عن إعادة ذكره . وبعد فإنه قد ثبت أنه بشره وغيره بالجنة بألفاظ مختلفة ، وأنه ذكر من فضائله نحو وصفه بأنه خليله وأنه أخوه إلى غير ذلك مما يمنع أن يكون كافرا بل يوجب له الفضل العظيم ، على أنه قد ثبت بعد النبي عليه السلام أن الناس اختلفوا في تقديمه وتقديم أمير المؤمنين ، وذلك لا يصح إلا مع ثبوت فضله . وقد بينا أن الإمامية لا سلف لها وأن قولها حادثه « 2 » في الأعصار المتقاربة . وبعد فإذا عدلنا عن كل ذلك وجدنا ما ظهر من أحوال أبى بكر دلالة على ظاهر الفضل العظيم والعلم والرأي ، وقد بينا أنه لا يجب في الإمام أن يكون معصوما ، فكيف يصح أن يدعى أنه كان « 3 » يصلح للإمامة ؟ وقد بينا أن الوجوه التي لها قلنا في معاوية وغيره : إنهم لا يصلحون للإمامة لا يتأتى « 4 » فيه ، وكشفنا الحال فيه ، وبينا ما روى مما يدل على أنه يصلح لذلك نحو قوله : « إن وليتم أبا بكر » ونحو الأخبار التي تتضمن بشارته بالخلافة نصا أو تنبيها ، إلى غير ذلك ، وذلك يغنى عن إعادته .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها « حادث » أي « مستجد » ( 3 ) كذا في الأصل ولعلها « لا يصلح » ( 4 ) في الأصل هكذا ( لا يتايتأنى ؟ ؟ ؟ ) بتكرار الياء والتاء والألف .