القاضي عبد الجبار الهمذاني
324
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قال شيخنا أبو علي : إن قول من يقول : كان كافرا فجوزوا بقاءه / على ما كان ، بمنزلة قول من يقول : كان بمكة مغنم « 1 » فجوزوا بقاءه على ما كان ؛ لأنا كما نعلم انتقاله إلى المدينة نعلم انتقاله إلى الإسلام والدين ، وقد بينا أنه عليه السلام كان اللّه تعالى يحذره المنافقين ويمنعه من صحبتهم والاختصاص بهم ، وصح أنه كان يختص أبا بكر بأعظم المنازل في سفره وحضره ، واختاره صاحبا له ومعينا ومشيرا ، فكيف يصح ما قالوه ؟ ولا فرق بين ما قالوه في أبى بكر ، وبين من ادعى من الخوارج عليهم أن أمير المؤمنين لم يكن مؤمنا بيقين ، فيجب أن يكون على ما كان عليه ؛ لأن فيهم طبقة ، وهم الحار « 2 » والعمرون يقولون فيه عليه السلام إنه ما اعتقد الإسلام والإيمان . فإن قيل : لو كان كذلك لما زوجه ابنته ، فالمخالف أن يقول لهم : ولو كان حال أبى بكر وعمر ما ذكر لما خطب إليهما ، ولا كان يزوج عثمان . وقد ذكر شيخنا أبو علي من القرآن ما يدل على ذلك ، وهو قوله : [ سَيَقُولُ « 3 » لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ] . وقال : [ فَإِنْ رَجَعَكَ « 4 » اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ ] . وقال : [ سَيَقُولُ « 5 » الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ ، قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ « 6 » قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ] .
--> ( 1 ) في الأصل ( مغنما ) ( 2 ) كذا في الأصل ( 3 ) الآية من سورة الفتح ( 4 ) الآية من سورة التوبة . ( 5 ) الآية من سورة الفتح . ( 6 ) في الأصل ( كذلك ) وهو خطأ ، وإنما أثبته للإشارة إلى عدم دقة الناسخ .