القاضي عبد الجبار الهمذاني
32
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له « 1 » : إن إلزام مذهب على مذهب لا يصح ، وإنما ينبغي أن تعرف علة المذهب فيقع الإلزام عليها من حيث يجب في العقل كون الحكم تابعا للعلة ، ولا يجب في العقل كون أحد الحكمين والمذهبين تابعا للآخر ، وإنما يتعاطى مثل ذلك من يقل حظه من النظر والبصيرة . فيجب أن ينظر لما ذا قلنا بوجوب الخاطر ، فإن كانت تلك العلة حاصلة في الإمام صح لهم القضاء بوجوبه ، وإلا فمنزلتهم منزلة من قال بوجوب مذهب عند القول بمذهب « 2 » آخر ، ولا شبه بينهما من طريق الدليل والعلة . وإنما قلنا بوجوب الداعي والخاطر من حيث عند أحدهما يحصل للعاقل العلم بوجوب النظر ؛ ولذلك نقول : لو حصل له العلم بوجوب النظر إذا تفكر ابتداء ، لما وجب الداعي ولا الخاطر ، وكذلك نقول : لو لم يرد تعالى التكليف أصلا ، لما وجب إثبات شيء من ذلك ، وإنما يجب إثبات واحد منهما ، إذا جعله تعالى على الصفة التي لا بد من أن نكلفه عندها ، لا لأن ذلك واجب عندنا على كل حال ، وهو بمنزلة قولنا : إن الشرع واجب إذا كان صلاحا ، لا أنه واجب على كل حال . فإذا صح ذلك ، ولم تكن هذه العلة موجودة في الإمام ، لأنا قد بيّنا أن مع فقده يعلم المكلف سائر ما كلف فعله أو تركه ، فمن أين أنه واجب ؟ ومتى قالوا : إنه يجب للتنبيه على الحد الّذي نقوله في الخاطر والداعي ، فيجب أن يكون ذلك مسقطا لوجوبه ، لأن أي واحد من المكلفين نبهه على ما ذكرناه ، قام مقام الإمام ، / فلا مزية في هذا الباب . ويجب إذا لم يرد تكليف مكلفين أن لا يحتاج إلى الإمام ، كما لا يحتاج إلى الداعي . ويجب إذا ورد الخاطر المغنى عن الداعي أن نستغني عن الإمام ، كما نستغني عن الداعي . ويجب أن يصح
--> ( 1 ) لعلها ( لهم ) ( 2 ) في الأصل ( بمذاهب اخر ) .