القاضي عبد الجبار الهمذاني

316

المغني في أبواب التوحيد والعدل

شبهة أخرى لهم قالوا : قد صح أن الإمام خليفة ولا بد من أن يكون خليفة / للّه ورسوله ، أو لمن اختاره إماما . ولا يجوز أن يكون خليفة للرسول ، وهو لم يستخلفه ، ولا يجوز أن يكون خليفة لهم ، لاتفاق الكل على ذلك ، لأنهم أجمع قالوا : إنه خليفة الرسول ، وذلك يوجب بطلان الاختيار وإثبات النص . ودلالته على موضعه أن يقال : إنه خليفة رسول اللّه ، وعلى هذا الوجه كانوا يقولون ذلك لأبى بكر . قال شيخنا أبو علي : إذا جاز أن يأمر أحدنا غيره أن يقيم له وكيلا يقوم بأمره فيصير بإقامته وكيلا ، لا لمن أقامه ؛ فما الّذي يمنع مثل ذلك في الإمام ؟ وعلى هذا الوجه قال الفقهاء : إن المريض إذا وصى إلى غيره ، وأمره أن يوصى إلى آخر ، إن الثاني يكون وصيا للأول . وكذلك قالوا في الوكالة . قالوا : وقد ثبت أن خالدا لما أقامه المسلمون أميرا عليهم يوم مؤتة كان مضافا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه ، فلا يمنع مثل ذلك في الإمام . فإن قالوا : إذا كان خليفة له ، فما الحاجة إلى أن يأمر غيره ممن يجوز أن يخطئ ليقيمه ؟ وهلا أقامه هو ؟ وهلا أوجب ما قلتم أن يلحقه بعض باختياره ؟ قيل له « 1 » : إن الّذي قلناه وقدمناه قد أسقط ذلك ، وإنما يجب النقص لو وكل إلى غيره ، وقد تعبدنا بإقامته بنفسه ، فأما إذا لم يتعبد بذلك ، فما الّذي يمنع من أن يكون ذلك إلى إبطال أقرب ؛ لأنه إمساك للعبادة وفي خلاف ذلك عدول عنها .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والأولى ( لهم )