القاضي عبد الجبار الهمذاني
313
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إلى أن يخبروا عن عقدهم الّذي هو فعلهم ، فإذا وقع العلم بذلك صحت دعواهم ؛ لأن / شهادتهم على فعلهم لا تصح . وهذا وجه ذكر على التقريب . ويمكن أن يقال : لما كانت الإمامة أجل خطرا من غيرها لم يتطرق إلى تثبيتها إلا بعدد يزيد على الأعداد التي تتعلق سائر الأحكام بها ، ولا يكون ذلك إلا خمسة ، والمعتمد ما قدمناه . شبهة أخرى لهم قالوا : لو جاز أن يصير إماما باختيار الجماعة المخصوصة لوجب أن تكون مثل الإمام أو فوقه ليصح أن تعرف بالامتحان علم الإمام « 1 » وفضله ، وفساد ذلك يبطل الاختيار . وهذا بعيد ، لأنه لا يجب أن لا يعرف علم العالم إلا من يساويه أو يفضل عليه ، لأن أهل السير والمعرفة يعرفون المتقدم في كل علم بيسير التجربة والخبرة ، كعلمهم بتقديم الحسن وأبي حنيفة في الفقه والعلم ، وتقدم سيبويه في النحو . وكما يعلم أحدنا تقدم امرئ القيس في الشعر . فما الّذي يمنع من أن يعلم أهل الإمامة والمعرفة فضل الفاضل وتقدمه في العلم ؛ فيصح أن يكلفوا الاختيار على ما تقدم ذكره ؟ شبهة أخرى لهم لا يجوز في اختيار الإمام أن يوكل إلى من يجوز أن يخطئ موضعه ولا ينص عليه من لا يخطئ موضعه ، لأن ذلك لا يحسن في التكليف ، كما لا يحسن استعمال غالب الظن في موضع العلم .
--> ( 1 ) في الأصل : الأمان ،