القاضي عبد الجبار الهمذاني

314

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وهذا بعيد ، لأن الصلاح قد يكون فيما يتكلفه من كلف الاختيار ، وبعيد به إذا عمل على طريقة تجرى مجرى الدلالة ويكون ذلك أصلح من النص . كما لا يمتنع في العلم المكتسب أن يكون أصلح من الضروري ، وكما لا يمتنع في الاجتهاد أن يكون أصلح من النصوص ؛ وفي النص الخفي أن يكون أصلح من الجلى . والأمر في ذلك موقوف على الدلالة . وبعد فقد كان يجب . على هذه العلة ، أن ينصب تعالى على الأمير والحاكم ، وكل من يستعان به في باب الدين ، وبطلان ذلك ظاهر . شبهة أخرى لهم قالوا : لو كان لجماعة من الأمة أن تولى « 1 » / الإمام ، لكان الإمام خليفة لها على أنفسها ، ولا يجوز أن يستخلف الإنسان على نفسه ، كما لا يجوز أن يحكم على نفسه ، وإنما يستخلف على غيره . وإذا بطل ذلك وجب النص . وهذا بعيد ؛ لأنّا قد بينا أنهم يقيمون الإمام بأمر الرسول ، فلا يمتنع أن يكون له أن يحكم عليهم وعلى غيرهم ، كما أن الإمام لو أمر بعض الأمراء أن يولى « 2 » على البلد غيره ويعزل ، لكان من يتخذه أميرا له أن يحكم عليه من حيث ولاه بأمر الإمام ، وقد ثبت أن المسلمين أقاموا خالدا يوم مؤتة عند موت الأمراء ، فصار أميرا عليهم بإقامتهم فقد ثبت جواز ما أنكره بنص السنة ؛ لأنه عليه السلام صوبهم في ذلك .

--> ( 1 ) في الأصل ( تول ) ( 2 ) في الأصل ( يول )