القاضي عبد الجبار الهمذاني

31

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ثم يقال له « 1 » : فإذا جاز أن يقتصر على ذلك فمن أين أنه لا بد من إمام على ما ذكرتم ؟ فإنما يجب عندكم متى حصل العلم بحاله ، ولا يجب في العقول حصول هذا العلم ، فإذن لا يجب نصبه أصلا ، من حيث جعلتم وجوب نصبه تابعا لحصول علم قد يجوز أن لا يحصل . على أنا قد بينا أن ما يكون طريقا لاختلاف المنافع يحسن ولا يجب . وما يكون طريقا لدفع المضار قد يجب ، فإن ذلك متعلق بغالب الظن الّذي يجوز أن تختلف أحوال العقلاء « 2 » فإذا تبينت ذلك لم يمتنع في كثير من المكلفين الذين تجرى أحوالهم على سلامة وتعتل « 3 » كل واحد منه « 4 » على طريقة النصفة . فمن أين ، والحال هذه ، في « 5 » نصب رئيس جامع واجب ؟ بل من أين ذلك يحصل ؟ وهذا يبين لك أن ذلك يجب لدفع المضار ، وهو بحسب ما تقرر في ظنهم من ذلك . / وربما اقتضى ظنهم أن نصبه فساد ، وربما أوجب كونه فسادا ، وربما اجتمعوا على رئيس كافر ، وربما اجتمعوا على رئيس مؤمن ، ويحل ذلك محل اختلافهم في أغراضهم وشهواتهم ، وما هذا حاله لا يجعل أصلا في باب الديانات . فإن قالوا : قد أوجبتم في التكليف ما لا يكون تمكينا ولا بيانا ولا لطفا ، وهو التنبيه بالخاطر الّذي عليه بنيتم التكليف ، فجوزوا ما نقوله في الإمامة ووجوبها مع التكليف ، فإن « 6 » خرجت عن هذه الوجوه الثلاثة ، لدخولها في أنها أقرب إلى الصلاح وزوال الفساد ؛ أو لأن الإمام ينبه العاقل ويقوم الجاهل ، فهو أوكد حالا من الداعي والخاطر .

--> ( 1 ) الأولى ( لهم ) ( 2 ) يعنى ( فيه ) ( 3 ) هكذا في الأصل ولعل صوابها ( ويعمل ) . ( 4 ) لعلها ( منهم ) ( 5 ) لعلها زائدة ( 6 ) لعلها ( وإن )