القاضي عبد الجبار الهمذاني
304
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وبعد فإنا نقول لهم في الإمام : أليس يجوز أن يولى أميرا على بلد ويفوض إليه أن يقلد أميرا على بلد يقرب منه ، ويولى أميرا آخر على بلد آخر ويجعل إليه أن يؤمر على هذا البلد أميرا ؟ فلا بد من نعم . فيقال له : فلو أمر « 1 » على هذا البلد أميرين أليس كان يجب أن تكون المزية للسابق ؟ أو إذا تعذر ذلك يستأنف ولا يؤدى إلى فساد اختيار الأمراء ؟ فكذلك القول فيما قدمناه . ومفارقة الأمير للإمام في أنه يجوز أن يعزل من غير خوف ، قد بينا أنه لا يؤثر في ذلك . شبهة لهم قالوا : لو انعقدت الإمامة بالاختيار ، ولا يجوز أن يعود على اختيار الكل ، فلا بد من اختيار البعض ، فإذا اختاروا واحدا وغيرهم أبى ذلك ، فلم صار « 2 » بأن يكون إماما باختيارهم بأولى أن تنحل إمامته بإباء من أباه . وليس بأن يقال : يلزم أحد « 3 » الفريقين أن يتبع الآخر « 4 » بأولى من أن يقال بالضد من ذلك . وفي هذا إبطال للاختيار . وهذا بعيد ؛ لأنا قد بينا أن الجماعة المخصوصة ( إذا اختارت إماما صار إماما ) « 5 » وإذا صار كذلك لزم / غيرهم الانقياد . ومتى أبوا فقد عصوا ، ومتى استمروا على الإباء واجتمعوا فيه وجبت محاربتهم . وذلك يبين أن الإباء لا حكم له ، وأن الحكم لاختيار من اختار الإمام ؛ لأنه قد قام بما كلف . ومتى أبى « 6 » أقدم على محرم . ولو جاز بأن يكون للإباء حكم ،
--> ( 1 ) في الأصل ( أمرا جميعا على هذا ) . ( 2 ) لو استبدل بقوله ( فلم صار ) قوله ( فليس ) لكان أوضح ( 3 ) لو كان قال ( هذا الفريق ) بدل قوله ( أحد الفريقين ) أو أضاف كلمة ( بالذات ) بعد قوله ( الفريقين ) لكان أشد مناسبة لقوله ( من أن يقال بالضد ) ( 4 ) في الأصل ( الأخرى ) ( 5 ) ما بين القوسين كذا في الأصل ( 6 ) كذا في الأصل