القاضي عبد الجبار الهمذاني
305
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقد انعقدت الإمامة من « 1 » له أن يختار ، لم تثبت الإمامة أبدا . وقد صح أنها متى حصل طريقها ثبتت . وإنما كان بعيدا لو جعلنا الاختيار « 2 » معلقا بكل الأمة . فأما إذا صح اختيار جماعة مخصوصة على ما قد بينا ، فإنا لا نؤثر بذلك لا منهم ولا من غيرهم . شبهة أخرى لهم قالوا : لو كان طريقه الاختيار لكان لمن « 3 » يختاره أن يعزله ويزيله عن الإمامة مع سلامة الحال ، يدل « 4 » على أن طريقته النص . وهذا بعيد ؛ لأنه لا يمتنع فيما ثبت بالاختيار أن يختلف حكمه ففيه ما يجوز فيه الفسخ والإزالة ، وفيه ما لا يجوز ذلك فيه . وما يجوز ذلك فيه منه ما يجوز أن يفسخ ، ومنه ما لا يمكنه ذلك وإنما يتمكن منه غيره . وإذا اختلف ذلك ، فما الّذي يمنع « 5 » من أن يختاروا الإمام ثم لا يجوز لهم خلعه ولا إزالته من حيث أوجب الشرع في الإمام أنه لا يخلع إلا عن فسق ، وفارق الإمارة وغيرها لأنه قد ثبت بالشرع فيها أن الخلع والإزالة تجوز من غير حدث . وإذا جاز أن يكون الاختيار في الدين « 6 » في التزويج إلى الولي ولا يمكنه الفسخ والإزالة كما يمكن الزوج ، فما الّذي يمنع مما ذكرناه ؟ وإذا كان عليه السلام لو نص على إمام كان لا يجوز أن يزيل إمامته كما قد ينص على أمير ويعزله ، فكذلك القول في الاختيار . وذلك يبين أن هذه التفرقة واجبة لأمر يرجع إلى مفارقة حال الإمام لحال الأمير ، فلا يجب أن يكون للطريق « 7 » الّذي يثبت ذلك تأثير .
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) في الأصل ( للاختيار ) . ( 3 ) في الأصل ( من ) . ( 4 ) أي : وهذا يدل . ( 5 ) في الأصل : يمتنع . ( 6 ) كذا في الأصل . ( 7 ) في الأصل ( الطريق ) .