القاضي عبد الجبار الهمذاني

303

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فيلزمهم لزوال العذر من ذلك ما لا يلزم غيرهم ، ولكل هذه الوجوه وما شاكلها أمارات ظاهرة ، فغير ممتنع أن يلزم هذه الطائفة ما لا يلزم غيرهم لتمييزها من غيرها ببعض ما ذكرناه من الوجوه . وقد يجب الاختيار على الجميع لفقد الوجوه التي قدمناها : / فيلزم كل طائفة « 1 » في كل بلد أن يقيموا إماما ، وإن امتنع الجميع مع التمكن خرجوا ، وإن أقام بعضهم سقط عن الباقين . وصار من أقاموه إماما يلزمهم إظهار ذلك بالمكاتبة والمراسلة لئلا يتشاغل غيرهم بإمام غيره وقد وقعت الكفاية ، ولئلا يؤدى ذلك إلى الفتنة . وإن اختاروا أكثر من ذلك على التعمد فليسوا بأهل للاختيار والإقامة ، ولا يؤثر اختيارهم ، ويلزم غيرهم من الفضلاء استئناف الاختيار « 2 » . وإن أقاموا « 3 » جماعة إماما على طريق الاتفاق نظر في أسبقهم فيكون هو الإمام ؛ وإن تعذر ذلك فقد « 4 » بينا القول فيه من وجوه ثلاثة : إما أن نبطل كل العقود ونستأنف العقد على واحد منهم أو على غيرهم ممن يصلح للإمامة . أو يقال فيه بالقرعة . أو بالحكمين . وقد فصلنا القول في ذلك ؛ هذا إذا تساووا . فأما إذا علمنا في أحد من وقع أنه له مزية بتقدم في الفضل ، أو لأنه أقوم بالأمر وأصلح له ، والناس إليه أسكن ؛ جعلنا ذلك موجبا لتقديمه ، وقد وقع العقد ، كما نجعله موجبا لتقديمه في الابتداء . وكل ذلك سهل قريب لا يؤدى إلى فساد .

--> ( 1 ) يقصد أنه يجب عليهم أن يشتركوا جميعا في اختيار إمام . ( 2 ) في الأصل ( للاختيار ) ( 3 ) كذا في الأصل ( 4 ) في الأصل ( وقد )