القاضي عبد الجبار الهمذاني

300

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقد بينا من قبل أن الغلط إذا وقع منه لم يخل من وجهين : إما أن يصح من غيره استدراكه ، فيجب ذلك . وإما ألا يصح فيكون من باب اللطف ، والقديم تعالى يفعل ما يقوم مقامه ، وبينا الخلاف في ذلك فلا وجه لإعادته . شبهة أخرى لهم قالوا : لا يخلو ، لو كان طريقه الاختيار ، من أن يختاروه مع اعتبار موافقة الباطن للظاهر ، أو يختارون « 1 » من يختص بالظاهر في باب العلم « 2 » والفضل . وقد علمنا أن الأول لا يوصل إليه بالاختيار ، فبطل ذلك . وعلمنا أن الثاني يؤدى إلى أن يجوز فيمن هو في الباطن كافرا وفاسقا إماما ، وذلك يمتنع . وهذا بعيد ، لأنا لا نعتبر سلامة الباطن في الإمام ، كما لا نعتبر في الأمير والحاكم وسائر من يستعان به في أمر الدين . / فلو وجب اعتبار ذلك لبطل أن يكون طريقه الاختيار ؛ لأنه لا تعلم سلامة الباطن إلا بنص وتوقيف . ولا يجب إذا اعتبرنا الوجه الثاني أن يكون قد صار الإمام مشركا ملحدا ؛ لأنا لا نعتبر الباطن البتة ممن يحكم لأجل ما ظهر منه لأنه فاضل ، كما يلزمنا أن نمدحه ونعظمه ونواليه . فإن جوزنا في الباطن ما ذكره ، فذلك لا يمنع أن نجعله إماما ، وإن جوزنا ذلك لأن التجويز مطرح ، فالمعتبر بما يظهر وهذا كما نقوله في الأمير والحاكم والوصي والشاهد ، فكما لا يجب لأجل تجويزنا كونهم في الباطن كفارا ، أن نكون عاملين على شهادة الكفار ، ومقلدين الكفار للإمارة والفضل . بل نقول : إن التجويز في ذلك مطرح ، والعمل على الظاهر . فكذلك القول في الإمامة . ومتى قالوا : لا بد في الإمام من أن يكون سليم الباطن ، تعلق الكلام بالعصمة ، وقد بينا من قبل ، القول في ذلك .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( يختاروا ) . ( 2 ) في الأصل ( في بالعلم ) .