القاضي عبد الجبار الهمذاني

301

المغني في أبواب التوحيد والعدل

شبهة أخرى لهم قالوا : من حق الإمام أن يكون واجب الطاعة ومخالفه وعاصيه مذموما . والاختيار لا يوصل إلى ذلك ؛ لأنه يجوز معه أن تكون طاعته غير واجبة وأن يكون خلافه جائزا . فبطل ذلك ووجب « 1 » . وهذا مما قد بينا من قبل القول فيه ؛ لأن طاعته لا تجب مطلقة ، وإنما تجب إذا لم يعلم فيما دعا إليه أنه محرم . ومتى كانت الحال هذه وقت « 2 » الطاعة وإن كان هو مخطئا فيما دعا إليه . وقد بينا أنه إذا وجب بطلان الاختيار في الإمام ، ليوجبن إبطاله في الأمير والحاكم . وبينا أن هذه الشبهة تعود إلى القول بأنه معصوم . وإنما نتكلم في الاختيار بعد بطلان كون الإمام معصوما ، فلا وجه للرجوع إلى ذلك . شبهة أخرى لهم قالوا : لا يخلو الاختيار من وجهين : إما أن يكون إلى كل الأمة ، وذلك يؤدى إلى إهمال فرض الإمامة . أو إلى بعضها ؛ فإن كان كذلك ، فليس بعض الفرق أولى من بعض . فإن قلتم : إن الذين يحضرون موت الإمام ، هم بذلك أحق وأولى . قيل لكم : فلو مات مسافرا أو في بلد لا يوجد فيه من يختار الإمام أو أهملوا ذلك حتى انتشر الخبر في البلاد ، أليس كان لا يكون فريق أولى من فريق ؟ فعلى من يتعلق الفرض في ذلك ؟ فإن قلتم : على بعضهم ، لم يصح . وإن قلتم : على جميعهم ، فيجب إذا أقام كل فريق منهم إماما / أن يكونوا كلهم أئمة ، وقد ثبت فساد ذلك . فإذا كان القول بالاختيار يؤدى إلى الفساد من كل وجه ، فيجب إبطاله . وهذا

--> ( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) كذا في الأصل