القاضي عبد الجبار الهمذاني
295
المغني في أبواب التوحيد والعدل
دلالة مع أنه قد ثبت صحة ذلك بالكتاب وغيره مما له تأويل ، إن ثبت نحو ما يحكون أنه قال : واللّه لقد تقمصها ابن أبي قحافة ، وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحى ؛ لأن ذلك إن ثبت ، فالمراد به « 1 » أنه أهل لذلك وأنه أصلح منه . يبين ذلك أن القطب من الرحى لا يشتغل بنفسه ، ولا بد في تمامه من الرحى فتشبه « 2 » بذلك على أنه أحق ، وإن كان قد تقمصها . وقد كانت العادة في ذلك الزمان أن يسمى أحدهم صاحبه ويكنيه ويضيفه إلى أبيه ؛ حتى كانوا ربما نادوا رسول اللّه باسمه ، فليس في ذلك استخفاف ولا دلالة على الوضع . وبإزاء هذه الأخبار ما رويناه من الأخبار التي هي أشهر في تعظيمه عليه السلام لهما ، وتعضيده الأخبار المروية عن الرسول عليه السلام في فضلهما وفي الدلالة على صحة إمامتهما على ما بيناه من قبل . وأحد ما قوى به شيوخنا ما ذكرناه من الإجماع أنه لو كان أمير المؤمنين مخالفا لأنه أحق بالأمر على ما يقولون ؛ لوجب لما انتهى إليه الأمر تتبع أحكام القوم وينقض ما يجب أن ينقض منها ، لأنهم على هذا القول ، كانوا خوارج يتصرفون في الحدود والأحكام على وجه يحرم عليهم وبطلان ذلك يبين أنه كان راضيا بإمامتهم . وإذا صح ما ذكرناه فالواجب أن تجعل الوجوه التي عليها وقعت البيعة طريق تثبيت الإمامة على ما قدمنا القول فيه ، وأن يقال : إن ذلك مأخوذ من السمع ، لأن المعاذير لا يدل عليها العقل والاجتهاد ؛ وأن نقول : إن الإمام يصير إماما ببيعة واحد ورضا أربعة على ما تقدم القول فيه ؛ وأن يقال : طريق الإمامة الاختيار ؛ لأن على
--> ( 1 ) في الأصل ( والمراد به ) ( 2 ) في الأصل ( فسسه ) :