القاضي عبد الجبار الهمذاني
274
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ولا يصير إماما بالأمور التي إنما يلزمه أن يقوم بها ويفعلها بعد كونه إماما . ونحن نعلم أن خروجه وظهوره وقيامه بالأمور ، كان يلزمه أن يفعله بحكم الإمامة لو كان منصوصا عليه ، فقد صح أنه مما لا يصير به إماما إذا كان مما لا يعلم إلا بعد كونه إماما ، وإذا كان من باب ما يتصرف فيه الإمام بحق الإمامة . ولا يلزمنا ذلك فيما نقوله من الاختيار لأن ذلك لا يثبت إلا بعد الإمامة ، وإنما تثبت به الإمامة ، كما يثبت الفضل والإمارة بتولية الإمام دون التصرف . فإن قيل : ألستم تقولون ، بعد كونه إماما : إنه لا بد من أن يتابع وذلك من حكم الإمامة ، ويلزمكم في ذلك ما ألزمتم القول . قيل له : « 1 » إنما أنكرنا أن يصير إماما بأمور « 2 » التي يلزمه أن يفعلها بحكم الإمامة . والبيعة ليست من الأمور التي تلزمه ، وإنما يلزمه غيره حتى لو تأخروا عن ذلك لم تتغير أحكام تصرفه ، وذلك بعيد مما ألزمناه القوم . وبعد فليس يخلو هذا الإمام ، إذا خرج ، من أن يكون مستحقا للإمامة بأمر متقدم قبل خروجه ، فيجب في كونه إماما ، مستغنيا « 3 » عن غيره / وذلك باطل عن الجميع لأنه مخالف للولاية الثابتة بالإنسان « 4 » وما يجرى مجراها . فلا بد إذن « 5 » من أمر متجدد يصير به إماما ، وما هذا حال « 6 » التولية . ولا بد فيما هذا حاله ، أن يتصل ببيعة الغير ، وإظهار الطاعة من الانقياد ، وذلك يوجب أن لا يصير إماما بنفسه وبفعل يفعله . فإن قيل : هذا يوجب عليكم أن تقولوا : إن من بايعه ورضى بإمامته هو الّذي
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( بالأمور ) ( 3 ) ربما يعنى ( أن يكون مستغنيا عن غيره ) ( 4 ) كذا في الأصل ( 5 ) في الأصل : ( إذا . . ) . ( 6 ) هذه الكلمة غير بينة في الأصل فيمكن أن تكون هكذا ، وأن تكون ( حاله )