القاضي عبد الجبار الهمذاني
275
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ولاه وجعله إماما . قيل له « 1 » : إنا نقول : صار إماما بعقدهم له ، فأما القول بأنهم ولوه ، فموهم ، لأن هذه الكلمة إنما تطلق على من يختص بصفة يولى معها ، فلذلك يقال في الإمام : إنه يولى الأمراء أو القضاة ولا يقال في المسلمين إنهم يولون الأئمة ، وهذا كلام في عبارة « 2 » ، وإنما يحل فعلهم في كونه إماما محل أن يقول الإمام لجماعة من الناس : ولّوا عنى أميرا ، فمتى ولوه صار أميرا . والأقرب أن يقال : إن توليته من فعل الإمام لا من قبلهم ، ولذلك إنما يصير إماما بأمر اللّه وأمر رسوله ، وإن كان من بايع له قد صار إماما ببيعته على ما تقدم القول فيه ، وبهذا الوجه جوزنا أن يقال في أبى بكر : خليفة رسول اللّه ، وشرعت الصحابة إطلاقه ، لما كانت التولية كأنها من قبله عليه السلام . وليس لأحد أن يقول : إنه إنما يصير إماما بأن يظهر الخروج لا بنفس الخروج ، وليس ذلك مما يبطل بتصرف الإمامة . قيل له : إن إظهار الخروج قبله إنما يكون وعدا به ، وإظهار العزم عليه . وكل ذلك لا يصير به إماما دون نفس الخروج والتصرف ، ولأنه لا يحل أن يفعل ذلك إلا على شرط حصول البيعة . ومتى قالوا : يحل من دون شرط فهو موضع الخلاف ، فلا يصح تعلقهم به . ومتى قالوا : يحل من دون شرط فهو موضع الخلاف ، فلا يصح تعلقهم به . ومتى قالوا : إن الخروج الّذي يصير به إماما يتضمن الرضا والبيعة من جماعة . قيل لهم : قد عدتم إلى ما نقوله ، والبيعة والرضا يغنيان عن الخروج . يبين ذلك أنهما لو وقعا وتعذر عليه الخروج لم يخرج من أن يكون إماما ، وذلك يوجب أنهم ضموا إلى العلة ما ليس بعلة ، وما يكون وجوده كعدمه . فإن أشاروا إلى قوم ممن صحت / إمامتهم لأجل الخروج فذلك متعذر ؛ لأن عندنا إنما صحت
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) ( 2 ) لعله يعنى : أن ذلك مناقشة تدور حول الألفاظ .