القاضي عبد الجبار الهمذاني

267

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وعلى هذا الوجه نقول : إنه تعالى إذا علم أنه لا يصلح للبعثة إلا واحد في الزمان فالطريق الّذي عليه يبعث نبيا ، كالطريق في بعثة نبي وهناك جماعة يصلحون للبعثة . وكذلك فلو أنه عليه السلام اختار الإمام ونص عليه لكان لا يختلف / الحال بأن لا يوجد من يصلح لذلك إلا واحدا ، وبأن يوجد جماعة . وهذا يبين أن الصحيح ما اخترناه في هذا الباب . وأما الّذي له قلنا : إنه لا بد من كون العاقدين من أهل العلم بمن « 1 » يصلح للإمامة ومن لا يصلح لها ، وبجملة « 2 » من الدين ؛ فهو لأن من لا يعرف جملة الدين لا يعرف من يصلح للإمامة ، فلا بد من أن يكون عارفا بذلك ، ومتى لم يعرف من يصلح للإمامة لم يكن له طريق إلى اختيار الإمام فلا بد من أن « 3 » يعرف ذلك ، ولا بد من أن يكون من أهل الرأي ، لأنه يحتاج في « 4 » ذلك إلى تقديم واحد على آخر ، لأحوال ترجع إلى الدين وإلى الشجاعة وغيرها ، ومتى لم يلزم أهل الرأي لم يصح ذلك منه ، ولا بد من أن يكون من أهل السير والصلاح ليوثق باختياره ، ولأن أمر الإمامة أعظم من غيرها من الولايات ، فإذا قدح الفسق في جميعها وقدح في الشهادة والقضاء ، فبأن يقدح في اختيار الإمام أولى . ولا يجب أن يكون من صفتهم أن يكونوا من أهل « 5 » الفضل ، أو يكونوا أفضل من في الزمان أو كالأفضل ؛ لأنه قد ثبت أن فيمن عقد لأبى بكر من لم يقاربه في الفضل ، فلا بد من أن يعتبر ما ذكرناه فقط . وقد بينا من قبل أن الفسق من جهة التأويل كالفسق الواقع من الخوارج عند

--> ( 1 ) في الأصل ( ممن ) . ( 2 ) في الأصل ( لجملة ) ( 3 ) بين كلمة ( أن ) وكلمة ( يعرف ) بياض في الأصل . ( 4 ) في الأصل بياض بين كلمة ( يحتاج في ) وكلمة ( ذلك ) . ( 5 ) كلمة ( أهل ) غير موجودة في الأصل .