القاضي عبد الجبار الهمذاني
268
المغني في أبواب التوحيد والعدل
شيوخنا ، فلا وجه لإعادة ذكره ؛ ولهذه الجملة لم يجوز شيوخنا أن يعقد للإمام أو يقوم بنصبه إلا أهل الحق دون من خرج عنهم ، فليس لأحد أن يقول : فكل فرقة تدعى أنها من أهل الحق ، فيجب على هذا أن يجوز منها « 1 » اتخاذ الأئمة ، وذلك يؤدى إلى الهرج والخلاف ؛ وذلك لأن الواجب على المخالفين أن يعدلوا عن الباطل إلى الحق ثم يجوز لهم نصب الإمام ؛ فإذا فعلوا ذلك كانوا بمنزلة من صلى بلا طهارة ، في أن الّذي فعله كأنه لم يحصل ؛ فلذلك قلنا : إن الإمام هو الّذي يقيمه أهل الحق دون غيرهم . فإن قيل : فإن أهل الحق قد انتشروا في البلاد فيجب أن يكون لكل واحد منهم / أن يقيم . قيل له « 2 » : وكذلك نقول لأن « 3 » ذلك من فروض الكفايات على الترتيب الّذي قدمناه ؛ ولأنا قد بينا أن أول الوجوب يتعلق بمن هو بحضرة الإمام ؛ لأن غيرهم لا يعلم ذلك « 4 » من يقرب على الترتيب الّذي ذكرنا . فإذا شاع الخبر في الجميع وتمكنوا من نصب الإمام أن « 5 » يكثر في البلاد من يصلح لذلك ، فقد وجب على كل أحد القيام بذلك ولو قام « 6 » به بعضهم سقط عن الباقين ، لكن لمن هو بحضرة الإمام مزية على الوجه الّذي قدمنا ؛ فلذلك يلزمهم المبادرة ، ويلزم غيرهم تعرف الخبر من قبلهم ؛ فإذا علموا أنه لم يعقد لأحد كانت الحال ما قدمناه . فإن قيل : فيجب إذا عقد فرق في بلاد مختلفة لجماعة أئمة أن لا يكون أحدهم بأن يكون إماما بأولى من الآخر . قيل له « 7 » : الّذي يجب أن يكون إماما هو المتقدم ؛
--> ( 1 ) في الأصل ( منه ) ( 2 ) الأولى حذف ( له ) ( 3 ) في الأصل ( لا ذلك ) بإسقاط النون ( 4 ) كذا في الأصل ولعلها ( مثل من ) ( 5 ) كذا في الأصل ( 6 ) في الأصل ( أقام ) ( 7 ) الأولى حذف ( له )