القاضي عبد الجبار الهمذاني

266

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بيعته يقتضي كونه إماما وإن لم يبايع له ويصير في حكم المنصوص عليه ، وبرغم « 1 » أن هذا القول يبطل طريقة الاختيار ؛ لأن الاختيار إنما يصح إذا كان هناك جماعة يصلحون للأمر ، فيختار بعضهم على بعض . وأما إذا كانت الحال هذه فلا وجه للاختيار ويصير كأنه منصوص عليه . وهذه الطريقة لشيخنا أبى على ، على ظاهر « 2 » كلامه لازمة ، لأنه إذا جوز الاستغناء عن الوصي فيمن هذه حاله ، لزمه تجويز الاستغناء عن « 3 » البيعة . فأما على ما قدمناه فيجب أن ينزل منزلة أن يقول « 4 » عليه السلام : بايعوا من صفته كيت وكيت . ولو نص على ذلك ، ثم لم نجد إلا واحدا بهذه الصفة لما وجب أن يكون إماما قبل البيعة . ويحل ذلك محل أن يقول عليه السلام لبعض أصحابه : وصى « 5 » إلى فلان بعينه ووكل فلانا بعينه ، في أنه لا يجب وأن يعين « 6 » الحكم فيه أن يصير وصيا ووكيلا قبل حصول الأمارة التي بها يصير كذلك . فالذي قاله هذا القائل ، معترضا به على طريقتنا في الاختيار ، على نهاية الفساد . ويجب أن تكون الأمارة التي لها يصير إماما ، واحدة فيمن يختار ولا مشارك له ، وفيمن يختار وله مشارك ؛ لأن في مشاركته له لم يوجب أن يصير إماما بنفسه أو بكونه واحدا في الزمان . فإذا كان لا بد من أمر به يصير إماما لم يتعين ذلك الأمر فيه وفيمن يشاركه غيره فيه ، كما لا يختلف حكم تقليد الإمارة والقضاء ونصب الرضى « 7 » والوكيل فيما به يصير كذلك ، لكن من ينفرد بصفة تلزم أن يبايع ويوصى به من غير مشاركة وتخير ، وليس كذلك من يوجد له مشارك .

--> ( 1 ) يمكن أن تكون ( بزعم ) و ( يزعم ) والكلام على كل ركيك . ( 2 ) في الأصل ( ظاهرة ) . ( 3 ) في الأصل بياض بين كلمة ( عن ) وكلمة ( البيعة ) . ( 4 ) في الأصل بياض بين كلمة ( يقول ) وكلمة ( عليه السلام ) . ( 5 ) كذا في الأصل . ( 6 ) كذا في الأصل ، والكلمة غير بينة بيانا تاما . ( 7 ) كذا في الأصل .