القاضي عبد الجبار الهمذاني
259
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في الدلالة على ما قدمنا ذكره انه لا بد من العقد ، وعدد مخصوص في العاقدين وشرط مخصوص فيهم وما يتصل بذلك / إنما قلنا : إنه لا بد من العقد من حيث ثبت بما قدمناه أنه لا يصير إماما بأن يصلح للإمامة فقط ، فلا بد من أمر زائد ، وقد ثبت عند كل من يقول بالاختيار أنه إذا حصل العقد من واحد برضى أربعة صار إماما واختلفوا فيما عدا ذلك ، ولا بد فيما به يصير إماما من دليل ، فما قارنه الإجماع يجب أن يحكم به . فإن قال : وكيف يصح ادعاء الإجماع في ذلك ، والزيدية تخالف في هذا الباب وتجعله إماما بظهوره وخروجه ؟ قيل له : إنهم يقولون بالنص على بعض الوجوه ، وقد دللنا على فساد ذلك ، فيجب أن يعتبر في الإجماع من يقول بالاختيار . فإن قيل : أليس في الناس من يقول : إنه لا يصير إماما إلا برضى الكافة ؛ في البلد « 1 » الّذي ظهر « 2 » فيه ، وهذه طريقة العامة . قيل له « 3 » . ليس ذلك بمذهب يتحصل فيذكر ويطعن به فيما قدمناه من الإجماع ؛ لأنهم اعتبروا العامة وإن خالفت الحاجة في ذلك . وربما قالوا بإمامة الفاسق المفضول إذا غلب ، ويجعلونه « 4 » إماما للغلبة لا للرضي .
--> ( 1 ) في الأصل ( البلب ) ( 2 ) في الأصل ( يظهر ) ( 3 ) الأولى حذف ( له ) ( 4 ) في الأصل ( ويجعلوه )