القاضي عبد الجبار الهمذاني
249
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وإذا جاز فيمن يصلح أن يبعث نبيا أن لا يبعثه تعالى ، فما الّذي يمنع من مثله في الإمارة « 1 » ؟ وما ثبت في الصحابة من أمر الشورى يبطل قوله ؛ لأنه لا يجوز أن يكون جعلها بين ستة إلا ويصلح كل واحد منهم لذلك ، ولو كانوا لا يصلحون لم يكن ليخرج ابنه من الشورى ويدخله في الرأي والمشورة ؛ ولما صح أن يعقد لأبى عبيدة يوم السقية مع جواز العقد لأبى بكر ؛ ولما جاز أن يقول عليه السلام : « إن وليتم أبا بكر . . الخبر » لأنه كان يجب أن لا يشترك الثلاثة في أن يصلحوا للإمامة . وهذه الطريقة صحيحة سواء « 2 » جعل من شرطها كونه أفضل أو كالأفضل ، أو جوز العدول إلى المفضول إذا كان بها أقوم ، لأن في الوجوه كلها لا يمتنع اشتراك جماعة في هذه الصفات . ولم نقل إن خلاف ذلك لا يجوز ، بل قد يجوز أن يظهر ويخلى القصد والتقدم في واحد ، فتكون الإمامة أحق إذا كانت الحال هذه ، فإنما جوزنا ذلك مع تجويز خلافه .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( الإمامة ) ( 2 ) في الأصل ( سوى )