القاضي عبد الجبار الهمذاني

248

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في انه لا يمتنع ان يجتمع في وقت واحد جماعة يصلحون للإمامة قد ثبت من قبل ما يدل على ذلك ؛ لأن الصفات والشروط اللتين ذكرناهما « 1 » إذا صح حصولهما في جماعة فلا مانع يمنع مما ذكرناه . فإن قال : لو صح ذلك لوجب أن يصيرا إمامين ، لا مستحقة بفضلهما . قيل : ليس الأمر كذلك ؛ لأنها لو كانت مستحقة لوجب ، وإن كان في الزمان إمام ، أن يجعل إماما ، وإلا كان مظلوما ممنوعا من حقه ، بل كان يجب على هذا القول أن تكون / الإمامة غير منقطعة وأن يكون في الآخرة إماما كما يكون مثابا . ولوجب في كل فاضل أن يستحق قسطا من الإمامة ، كما يستحق قدرا من الثواب . ولوجب أن يكون إماما من غير نص واختيار . وبطلان ذلك يبين فساد ما سأل عنه . وما دللنا به على أن النبوة ليست مستحقة ، بأن يدل على أن الإمامة غير مستحقة أولى « 2 » وقد كان يجب لو كانت مستحقة أن لا تثبت إلا لمن يقطع على فضله . وقد بينا بطلان ذلك . ولا فرق بين « 3 » من قال في الإمامة بذلك ، وبين من قال في الإمارة مثله ، وفي القضاء والوصية ؛ لأن كل ذلك يتضمن تصرفا في « 4 » وقد بينا بطلان ذلك ، فبطل ما سأل عنه . فأما ما يتهوس به عباد من أنه لو صلحت الإمامة لمن لا يعقد له ، لجاز أن يعقد لمن لا يصلح للإمامة ؛ فكلام ركيك ؛ لأنه لم يمتنع أن يشتركا في أن يصلحا لها ويعقد لأحدهما ، كما لا يمتنع اشتراك نفسين في أن يصلحا للإمارة والقضاء ويختار الإمام أحدهما .

--> ( 1 ) في الأصل ( ذكرناها ) . ( 2 ) في الأصل ( أول ) ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) بعد كلمة ( في ) بياض في الأصل .