القاضي عبد الجبار الهمذاني
245
المغني في أبواب التوحيد والعدل
عنه الخلاف في ذلك ، إن صحت الحكاية ، إنما قال ذلك في بلدين بعيدين . وقد بينا / أن ما أجاز ذلك فيهما لخيره في القريتين ، بل كان يجب أن لا يمتنع العقد لاثنين في حال واحدة ؛ ليكون أمرهما أقوى ، بأن يعضد أحدهما الآخر ويعينه في رأيه . وبطلان ذلك يبين فساد هذا القول . ويبين صحة ذلك أنه لو جاز الزيادة على إمام واحد ، لم يخل من أن يكون ذلك جائزا على كل حال أو لحاجة داعية إلى ذلك . وقد بينا أن ذلك لا يجوز على كل حال بالإجماع ، فلم يبق إلا تجويز ذلك لحاجة داعية ، وقد علمنا أنه لا حاجة تذكر في ذلك إلا والأمير من قبل الإمام يغنى عن الإمام الثاني ، فيجب أن لا يصح إثبات إمامين . فإن قيل : إلى أن ينفذ الأمير من جهة الإمام ، وهو بالشرق إلى الغرب تتعطل الأحكام وتضيع الحدود ، فلذلك جاز إقامة إمام آخر . قيل له « 1 » : إن كان لهذه العلة تجوز إقامة الثاني ، فيجب أن تجوزوا إقامته في البلد القريب ؛ لأن تأخير القيام بالأحكام والحدود ، إن كان لا يجوز مدة طويلة ، فكذلك لا يجوز مدة قصيرة ؛ بل يجب إذا عقد في أحد طرفي البلد للإمام أن يجوز في الطرف الآخر العقد لإمام ؛ لكيلا يتأخر القيام بالحدود وقتا واحدا ، وفساد ذلك يبين بطلان ما ذكروه . وقد كان يجب على هذا القول أن لا يمتنع إثبات ثالث ورابع ، حتى لا ينتهى إلى حد ، للوجه الّذي ذكره . وبعد فلو جاز العقد « 2 » الثاني ، لما ذكره ، فيحب إذا منع الإمام وهو
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) . ( 2 ) في الأصل ( للعقد ) .