القاضي عبد الجبار الهمذاني

238

المغني في أبواب التوحيد والعدل

من الرسول صلى اللّه عليه . وإذا صح ذلك فكل من كان أقرب منه ، فهو بالإمامة أحق ، وذلك يوجب أن أمير المؤمنين أولى بالإمامة . قيل له « 1 » : لو كانت العلة ما ذكرت لوجب ما قالته الراوندية « 2 » من إمامة العباس بن عبد المطلب وتقديمه على أمير المؤمنين . وليست العلة في ذلك القرابة ؛ لأن القرابة يستحق لأجلها أحكاما مخصوصة ، ولا مدخل للإمامة فيها ، كما لا مدخل للإمارة في ذلك ، وقد كان عليه السلام يولى من يبعد منه ويقرب . وقال شيخنا أبو علي : إن القرب من النبي عليه السلام من نعم الدنيا ، فهو بمنزلة الأموال والتمكن من الأحوال والعقل والرأي ، ولا مدخل لذلك في تقليد الإمامة ، وإنما يدخل فيه ما يكون للدين به تعلق ، وما لا يصح القيام بما فوض اللّه إلا معه على ما تقدم القول فيه . وقال : إنه عليه السلام إنما نص على قريش ؛ لأنه يوجد فيهم من يصلح للإمامة ، بخلاف ما يوجد في غيرهم ، أو لأن الناس إلى الانقياد لهم أقرب ، وذكر أنه لو كان بالقرب يستحق ، لكان أولى بالإمامة فاطمة عليها السلام ، ولكان الحسن والحسين أولى بذلك من أمير المؤمنين عليهم السلام . وكل ذلك يبين أن المعتبر بكونه من قريش ، ولا يعتبر أخص من ذلك في النسبة .

--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) ( 2 ) في الأصل ( الروندية ) ولعلها نسبة إلى ابن الراوندي .