القاضي عبد الجبار الهمذاني
239
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أنّه هل يجوز العدول عن قريش في باب الإمامة أم لا ؟ وما يتصل بذلك المحفوظ عن شيخنا أبى على في بعض كتاب الإمامة ، وكتاب الأمر بالمعروف تجويز أن لا يوجد من قريش من يصلح لذلك ، فإن / عند ذلك نصب واحد من غيرهم ممن يصلح لهذا الشأن ؛ قال : لأن كونه من قريش لم يجب من حيث لا يعلم لها غيرهم ، أم لأنهم أصلح للإمامة والناس لهم أشد انقيادا ، فيخالف هذا الشرط العقل والعدالة ؛ لأن هذه الشروط لا بد منها في الإمامة ، وفقد الواحد منها يؤثر في كونه إماما أولا وأخيرا . فذلك الشرط إنما هو لتقديمهم ؛ فإذا عدم فيهم من يصلح لذلك ، وقد ثبت بالكتاب وجوب نصب من يقيم الحدود ويقوم بالأحكام ، فلا بد عند ذلك من نصب من يصلح لذلك . وكذلك القول إذا كان من قريش من يصلح لذلك لكونه « 1 » علة وأنه يقعده عن الإمامة ؛ لأن هذا الوجه كالأول في هذا الباب ، وإذا وجب طلب الأفضل ، ومع ذلك يجوز العدول إلى المفضول إذا كان أقوم بالأمور ، فما الّذي يمنع من العدول عن القرشي إذا لم يصلح لبعض الوجوه ، إلى غيره ؟ وليس لأحد أن يقول : إن قوله عليه السلام : « الأئمة من قريش » يمنع من ذلك ؛ وذلك لأن المراد به ضرب من التكليف ؛ لأنه لا يجوز أن يريد عليه السلام أنهم منهم من غير اختيار وعقد ، وإنما يعنى ذلك على طريقة الاختيار ووجوب البيعة لهم ، وذلك يتضمن وجودهم إذ « 2 » لا يجوز
--> ( 1 ) الكلمة آخرها غير واضح تماما ، فلا يدرى أهي ( لكون ) أو ( لكونه ) ( 2 ) في الأصل ( ان )