القاضي عبد الجبار الهمذاني

228

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الشرائط التي يحتاج إليها الإمام مفقودا فيه ، كالعلم وكالمعرفة بالسياسة ؛ لأنه لا يمتنع أن يكون الأفضل إنما يعرف جمل ما يلزمه ، ويتقدم في الفضل للعبادة وغيرها ، ويختص المفضول بالفقه وبالمعرفة بالسياسة ، فعند ذلك يكون المفضول أولى . وكذلك فلو كان المفضول « 1 » عبدا أو ضريرا أو زمنا أو مشغولا بمرض يبعد برؤه أو مختل الرأي ، وممن لا يطيق القيام بالحدود والجهاد لجزع يلحق قلبه ، أو حنق شديد يعتريه ، إلى غير ذلك ، فيجب تقديم المفضول . وأحدها : أن يكون الأفضل من غير قريش فيقدم المفضول من قريش عليه ، لثبوت السمع الدال على أن الإمامة في قريش ، على ما سنبينه ؛ لا لأن الأفضل ليس بأهل للإمامة عند شيخنا أبى على ؛ لأنه يقول : لو لم يوجد في قريش من يصلح لها لوجب أن يعقد لغيرهم ، لكنه يقول : إن ذلك غير جائز ما وجد فيهم من يصلح لها . وأحدها : أن يقترن إلى حال المفضول ما يجعله بالتقديم أحق ، وإن كان الأول سليم الحال ، وذلك بحق شهرة فضله وصلاحه عند الخاص والعام ، دون الأفضل ، فيكون بالتقديم / أولى ؛ لأن النفوس إليه أسكن ؛ ولأن الفضل المطلوب في الإمامة إنما يراد لما يعود على الكافة من المصلحة ، فإذا كان ذلك خفيا في الأفضل ، ظاهرا في المفضول ، صار كأنه الأفضل فيما يختص بالجميع ؛ فلذلك صار بالتقديم أحق . ولو أن بعض من قرب عهده بالكفر عظم فضله ومعرفته ، لم يجز أن يقدم على من تمكن في النفوس فضله ومعرفته على الإمام حالا بعد حال ، إذا كانت الحال واحدة في سائر الخصال . وكذلك القول فيمن يعرف أن انقياد الناس له أكثر ، واستنامتهم إليه أتم ، وشكواهم إليه أعظم ، فهو بالتقديم أحق ممن هو أفضل منه إذا لم يكن هذا حاله .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( الأفضل ) .