القاضي عبد الجبار الهمذاني

229

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وإنما كان كذلك لأن كونه أفضل ليس من الشرائط التي لا نثبتها ، وإنما يقدم من هذا حاله لأمر يرجع إلى المصلحة ، فإذا حصل في المفضول ما يزيد في هذا الغرض عن فضل الأفضل وجب تقديمه لما يرجى في ذلك من اجتماع الكلمة ، وارتفاع الاختلاف وزوال الظلم وظهور العدل ؛ لأن كل من كان في هذه الأمور أقوى فهو بالتقديم أحق ، ما لم يكن فيه إخلال بشرط لا بد منه . وقد بينا أن كونه أفضل ليس من الشرائط التي لا بد منها ، وإنما يجرى مجرى الترجيح في تقديمه ، فإذا وجد في المفضول ما هو أرجح وأقوى كان بالتقليد أولى . وكذلك القول إذا كان في حال العقد عارض يقتضي تقديم المفضول ، نحو أن يكون المفضول في البلد الّذي مات فيه الإمام ، ومست الحاجة إلى نصب آخر ، وإن أخر نصب المفضول « 1 » أدى إلى فتنة أو ما شاكلها ، فتقديم المفضول واجب ؛ لأن عندنا أن الحاضرين لموت « 2 » الإمام يلزمهم من التكليف ما لا يلزم غيرهم في الحال ، وكذلك القول لو عرفوا حال المفضول ولم يعرفوا حال الفاضل البعيد منهم ، جاز أن يقدموه ، ولم يحل لهم التوقف على الأفضل الّذي تتيقن معرفة حاله عندهم . يبين ذلك أن الفضل المطلوب طريقه الاجتهاد ؛ لأنه إنما يرجع فيه إلى الأمارات الظاهرة في هذا الباب ، فإذا حصل لم يلزمه العقد / أمارة « 3 » الفضل في حاضر لم يحل له أن يؤخر العقد لتجويز الغائب . وكذلك إذا عرف حال الغائب ، وظن في التأخير فتنة ومفسدة ، فغير جائز أن يؤخر ذلك . وكذلك القول في الأفضل إذا احتيج إلى زمان في اختبار حاله من فقهه وسياسته ، والمفضول مستغن عن ذلك فربما يجب تقديم المفضول .

--> ( 1 ) في الأصل ( والمفضول ) . ( 2 ) في الأصل ( يموت ) . ( 3 ) كذا في الأصل .