القاضي عبد الجبار الهمذاني
20
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الشرعي ، فإذن لا ينفك ممن يبين التكليف الشرعي ، فقد بيّنا فساد ذلك ، بما تقدم في النبوات ؛ لأنا قد تقصينا القول في ذلك . على أنا قد بينا أن التكليف العقلي ، لو لم ينفك من التكليف السمعي ، لم تكن الحاجة واجبة إلى النبي / ، لجواز أن يخاطب تعالى على وجه يعلم به المراد ، وبيّنا أن ذلك لو لم يكن ، لم يصح مثله في النبي الأول عليه السلام . وأنه متى تم في النبي الأول أن يعرف المراد بهذا الوجه ، لم يمتنع مثله في كل المكلفين . فهذا يسقط قولهم ، هذا ، على تسليم أن الإمام حجة ، فكيف إذا لم يسلم ذلك لهم ، لأن الّذي يعتمدون عليه في ذلك ، أنه لا بد في كل زمان من بيان واقع ممن لا يجوز عليه الغلط والسهو ، ظنا منهم بأن خبر من تقدم من الأنبياء لا يسد مسده . فإذا بيّنا لهم أنه يقوم هذا المقام ، فلا حاجة إلى الإمام بهذا الوجه . وربما قالوا : لا بد ما دام السهو والغلط جائزين « 1 » على المكلفين ، ممن يزيل ذلك ولغيره ، فلا يصح في المعنى أن يكون إلا إماما منهم ، فيكون معصوما ، وافرا ، كاملا . وخبر من تقدم يجوز فيه من السهو مثل ما يجوز في غيره ، فلا بد من الحاجة إلى الإمام . وهذا غير مسلم لهم ؛ لأن الطرق التي تمنع من سهو الجميع عما عرفوه بالتواتر ، مثل ما يمنع من سهوهم عما يسمعونه من الإمام شفاها . ولولا ذلك ، لما صح العلم بالإمام ، لا خبرا ، ولا بالمعجز ، فإذا لم يسلم لهم ذلك سقط كلامهم من أصله « 2 » . والكثير من شبههم يدخل في هذه الطريقة . وقد نبهنا على طريقة القول فيه ،
--> ( 1 ) في الأصل ( جائزان ) . ( 2 ) في الأصل ( أجله ) ثم وضع مصححه بين كلمة ( من ) وكلمة ( أجله ) إشارة إلى إضافة ، ثم كتب في الهامش كلمة ( أصله ) فتصبح العبارة على هذا هكذا ( من أصله أجله ) والظاهر أنه وضع كلمة ( أصله ) للاستغناء بها عن كلمة ( أجله ) ثم نسي أن يشطب المستغنى عنه .