القاضي عبد الجبار الهمذاني
21
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وإن كنا في التفصيل نورده في ذكر شبههم ؛ فإن إيرادها في موضع واحد ، وإن كانت مختلفة الموقع أولى . وبعد ، فلو كان الإمام تمكينا أو بيانا ، لم يكن تعلقه بذلك أولى من غيره ، وكان يجب أن يكون ذلك حاله مع الجميع ، ولو كان كذلك ، لم يتم قيام أحد بما كلف ، إلا مع كون الإمام ، قد علمنا أن كونه مع الجهل به غير معتبر ، لأنه بمنزلة غيره عند المكلف . إذا كانت الحال هذه ، فلا بد من العلم بالإمام ، وهذا يوجب أن من لم يعلم الإمام لم يمكن مما كلف ، ولم تقم الحجة عليه فيما كلف . وهذا يؤدى إلى أن يعذر كل من لم يعرف إمامه ، لأنه لم يزح علته فيما كلف ، وأن لا يحسن منه تعالى أن يعاقب من هذا حاله . وفي ذلك من الفساد وبطلان التكليف ما لا خفاء به . / وقد كان يجب على قولهم إذا لم يعرف الإمام الآن ، أن تكون الحال هذه ، وكان يجب أن يكون العلم بالإمام ضروريا ، لأن الواجب وجوده ليكون مزاح العلة ، وكان لا يصح الخلاف في ذلك ، وكان يجب أن لا يقتصر على إمام واحد ، بل يقال بوجوب الأئمة بحسب حاجة المكلفين ، وكذلك في الأنبياء . ولهذا الوجه قال بعضهم : إن النبي لا يكون إلا واحدا في الزمان ، وتأول فيما ثبت من أنبياء في زمن واحد ، أن بعضهم يصدر عن بعض . وظن أن له فيما ارتكبه نفعا . وعلى ما ذكرناه يلزمه إثبات أئمة وأنبياء بحسب حال المكلفين ، لأنهم إذا قالوا : إن الإمام واحد ، ففي الحال التي تظهر إمامته لا يخلو من أن يقف حكم العالم عليه ، أو بعضهم . ووقوف الجميع غير ممكن ، فيجب أن تكون العلة غير مزاحة لهم .