القاضي عبد الجبار الهمذاني

94

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : أليس لو اقترن بالدليل الشرعي استثناء لبعض الأوقات ، أو تخصيص ، لم يعد ذلك نسخا ؟ فكذلك القول فيما ذكرتم . قيل له : لأنا لم نعلم ثبوت تلك العبادة والتكرار فيها إلا مع العلم بانقطاعها في حال ما تنقطع ، فهو أوكد في بابه مما ذكرناه في العجز ، فلذلك لم يوصف بأنه نسخ . فإن قال : فلو علق تعالى العبادة بأمر « 1 » يجوز أن يرد ، ولا يرد ، أتقولون : إن وروده نسخ ؟ . قيل له : إن كان ذلك لأمر يعلم عند وروده بالمشاهدة ، أو ما يجرى مجراها فهو بمنزلة العجز ، وإن كان لا يعلم إلا بأمر شرعي فهو نسخ ؛ وعلى هذا الوجه رتبنا الكلام في الشروط القاطعة بدوام التكليف ، وقسمناها على هذين الوجهين ، وبينا ذلك فيما يباعد الفقهاء في قوله تعالى : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . وقد بينا ذلك في كتاب « العمد » ؛ فحصل من ذلك : أن النسخ هو : ما اقتضى من الأدلة الشرعية أن لا يدوم الفعل الشرعي ، وأن ينقطع إذا كان ذلك الدليل منتظرا ، فما هذه حاله نصفه بأنه نسخ تشبيها بإزالة الريح الآثار المعلومة ، لأن تلك الآثار يجوز أن تثبت وتدوم ، وهذا هو الظاهر من حالها ، والريح المزيلة لها منتظرة غير مقطوع بها ؛ فإذا وردت « 2 » قيل فيها نسخت الآثار ، لأنها قطعت الاستمرار ؛ فكذلك القول في الدليل الشرعي المنتظر ، إذا قطع التكرار ، الّذي لولا هذا الدليل لكان في حكم الثابت ، فأما إذا كان زواله غير منتظر فذلك لا يعد نسخا ، وكذلك إذا كان في تفصيل الأوقات ينتظر ، ولا ينتظر في جملته ،

--> ( 1 ) في « ص » لأنه . ( 2 ) في « ص » أوردت .