القاضي عبد الجبار الهمذاني
95
المغني في أبواب التوحيد والعدل
كالعجز وغيره فذلك لا يعد نسخا ؛ ولذلك قلنا في الرسول ، لو دعا إلى شريعة سنة واحدة ، لم يكن الرسول الثاني ناسخا لتلك الشريعة ؛ لأن المكلف لا ينتظر هذا الثاني ، لزوال الأوّل دوامه « 1 » ، وإنما ينتظره كما ينتظر ذوو « 2 » العقول الرسل ، بل يعلم أن شريعته تنقطع بعد تقضى السنة ، ورد رسول ثان « 3 » أو لم يرد ، وإنما يقال في الرسول الثاني ، إنه ناسخ بشرعه لشرع الرسول الأوّل ، متى دعا الرسول الأوّل إلى إدامة ذلك الفعل ، ولم يعلقه بوقت ؛ ويكون جواز ورود الرسول الثاني ، من جهة العقل يقتضي أنه متى ورد ودل على زوال تكرار الشرع الأوّل يكون ناسخا . وقد بينا في كتاب « العمد » : أن الحكم المضاد للحكم الأوّل إنما يكون ناسخا لأنه يقتضي زوال التكرار ، وقطع الإدامة ، لا لأن النسخ يحتاج فيه إلى بدل ، أو يقتضي ذلك ، بل لأن البدل إذا كان منافيا فكما دل على إثبات الحكم فقد دل على زوال التكرار ، فيما ينافيه ، فحل محل سائر الأدلة الدالة على ذلك . والّذي ذكرناه الآن في باب النسخ هو أكشف وأولى مما ذكرناه في « العمد » ، فيجب أن يعتمد عليه ، لأنا كما بينا في حده ما يقرب من القلب فقد بينا في معناه ما ينكشف به الفرق بينه وبين سائر ما لا يعد نسخا ؛ وقد بينا في هذا الوجه كيفية شبهه بما ثبت في اللغة من قولهم : نسخت الريح آثارهم ، فأما الكلام في أن ذلك اسم شرعي ، أو اسم لغوى فمها لا فائدة فيه ، في هذا المكان ، إذا كان المقصد الرد على اليهود ،
--> ( 1 ) في « ط » ودوامه . ( 2 ) في « ص » و « ط » ذوى ؛ وليس وجه الإعراب . ( 3 ) في « ص » و « ط » ثاني وليس وجه التصريف .