القاضي عبد الجبار الهمذاني
83
المغني في أبواب التوحيد والعدل
على أن القوم يجوّزون أن يرد من اللّه تعالى الأمر بالفعل في وقت ، والنهى عن مثله ، في حال ثانية ، على الاتصال ، وإنما منعوا من ذلك إذا لم يقترن الأمر بالنهى ، وهذا يصحح من حال الفعلين ما أردنا إثباته ، وإنما كان يقع الكلام بيننا وبينهم ، في أن النهى : هل يجوز أن يتأخر عن حال الأمر ، أو لا يجوز ذلك ، وهذا مما نبينه من بعد ، وليس يمكنهم مع هذا القول أن يمنعوا من تغير حال الفعلين المثلين في كون أحدهما صلاحا دون الآخر ، وإن كان المكلف واحدا ، فإذا صح ذلك متى كان الدليل بالصفة التي ذكروها ، فيجب إذا بينا أن الدليل قد يحسن أن يرد على خلافه أن يصح ما ذكرناه ، وإنما يبقى بعد ذلك الكلام في الأدلة ، فأما الشبهة المتعلقة بحال الفعل فقد زالت بسائر ما أوردناه .