القاضي عبد الجبار الهمذاني

73

المغني في أبواب التوحيد والعدل

معصية للشيطان ، ولا يوجب فيه تغايرا ، فما الّذي يمنع من أن يقع على وجه يكون طاعة للّه تعالى « 1 » ، وعلى وجه يكون معصية للّه ، وإذا صح من أحدنا أن يأمر عبده بحضور المسجد انتظارا للصلاة ، وينهاه عن حضوره للتجارة ، والبيع والشراء ، ولا يوجب ذلك كون الحضور متغايرا فما الّذي يمنع من صحة ما ذكرناه ! ، وإذا صح أن يبنى البناء الواحد على طريق التقوى ، وعلى طريق الضرار ، ولا يخرج البناء من أن يكون بناء واحدا ، فكذلك القول فيما قدّمناه ، وإذا كان تقدّم الإباحة من صاحب الطعام يقتضي أن يكون التناول حسنا ، ولولا تقدّمه لكان قبيحا ، والتناول واحد ، فما الّذي يمنع مما قدمناه ، وإذا كان الاستمتاع بالمزوّج بها يحسن إذا تقدم العقد على شرائط ، ولولا تقدّمه لقبح ، فما الّذي يمنع من صحة ما قدّمناه ! لأن التقدّم إذا صح أن يؤثر فالمقارن بأن « 2 » يصح فيه أولى ، وإذا كان تقدّم التوبة من العبد يقتضي قبح العقاب ، الّذي لولا التوبة لكان يحسن ، فما الّذي يمنع مما ذكرناه ! ؛ ومتى قال قائل : إن الواقع والتوبة قد تقدمت غير الواقع ، إذا لم يتقدم فقد طرق على نفسه القول بأنه تعالى لا يوصف بالقدرة على ما لو وقع لكان ظالما ، والمخالف لا ينتهى إلى هذه المرتبة ؛ وعلى هذا الوجه قلنا : إنه تعالى قادر أن يفعل الثواب بما لا يستحقه ، لكنه يقبح ؛ وعلى هذا الوجه بنينا الكلام في التكليف ، وأنه تعريض للمنازل العالية ، فإذا ثبت ذلك صح ما قلناه من أن وجهي الفعل الواحد بمنزله تغاير الفعلين ، لكنهما في هذا الوجه يحلان محل الضدّين ، في أن ذلك لا يصح أن يحصل عليهما ، لما بيناه من قبل ، من أن الفعل الواحد لا يصح أن يكون حسنا قبيحا ، وإن ثبت فيه وجه الوجوب ،

--> ( 1 ) ليست في « ط » . ( 2 ) ساقطة من « ص » .