القاضي عبد الجبار الهمذاني
72
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فيه محل الفعلين ، كما نقوله في الخبر الّذي يصح أن يقع كذبا وصدقا ، والسجود الّذي يصح أن يقع عبادة للّه تعالى ، وعبادة للشيطان . فإن قال : قد بينتم أن الفعل يتغاير بالوجوه التي تقدم ذكرها ، فمن أين أن الفعل الواحد يقع على وجهين ؟ وما أنكرتم من أن من حق الطاعة أن تكون غير المعصية ، والسجود الّذي هو عبادة للّه وإيمان ، أن يكون غير ما هو كفر ، وعبادة للشيطان ، وكذلك القول في الخبر ؛ فكيف اقتصرتم في ذلك على الدعوى ؟ والشيوخ الكبار من أصحابكم يخالفون في ذلك . قيل له : قد بينا في باب « الإرادة » : أن الخبر الّذي هو كذب بعينه يصح أن يقع صدقا . ولفظ الخبر يصح أن يكون خبرا مرة ، وليس بخبر أخرى ، والحقيقة يصح أن تكون مجازا ؛ وقد تقصينا ذلك بما يغنى القول في سائر الأفعال ، كالقول في الأخبار في هذا الباب ، لأن الفعل إذا كان إنما يكتسب حكما لكون فاعله مريدا ، وقد يصح أن يحدثه وهو يريده على غير ذلك الوجه ، فما الّذي يمنع من صحة ما قلناه ؟ ، وظن القوم بأنّ الصفة إذا تضادت ، أو جرت هذا المجرى فيجب أن تقتضى تغاير الموصوفين ، وليس الأمر كذلك ، لأنه إذا لم يمتنع أن يكون الفعل موجودا ، بدلا من كونه معدوما ، والذوات واحدة ، والعالم منا جاهلا ، بدلا من كونه [ عالما والذات واحدة . فما الّذي يمنع من أن يكون الفعل الواحد طاعة ، بدلا من كونه « 1 » ] معصية ، وإيمانا ، بدلا من كونه كفرا ، ولا معتبر بالعبارات في هذا الباب ، وإنما المعتبر بالمعاني ، وقد صح أن الفعل الواحد يكون طاعة للّه تعالى ،
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .