القاضي عبد الجبار الهمذاني
71
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في بيان الوجوه التي إذا كان الفعل عليها حسن فيه الأمر والنهى وما يتصل بذلك يجب فيما يتعلق به الأمر والنهى أن يختص بشرط يشترك فيه ، وهو التمكن والتخلية من سائر الوجوه ، ليخرج عن أن يكون تكليفا لما لا يطاق ، أو لما لا يصح على الوجه الّذي كلف ، لأنه لا بدّ من زوال الإلجاء ، ليصح أن يوقعه على الوجه الّذي كلف ، من حيث ثبت أن الملجأ إلى الفعل لا يختاره لحسنه « 1 » في عقله ، وإنما يختاره لوجه الإلجاء ، وكذلك الملجأ إلى أن لا يفعله ، لأنه لا يعدل عنه قبحه في عقله ، لكن لوجه الإلجاء ، فقد صار زوال الإلجاء الداخل في وجه التمكين ، من حيث بيناه ، وكذلك حصول الشهوة والدواعي المتردّدة لا حقتان بالتمكين ، لأنه لا يصح أن يفعل على الوجه الّذي كلف إلا معهما أو مع أحدهما ، لأن المشقة والكلفة لا تحصل إلا بهما ، أو بما يجرى مجراهما ، فهذا الشرط جامع لما يتناوله الأمر والنهى ، ثم يختص الأمر بأن يكون ما تناوله حسنا وصلاحا ، إما على وجه يقتضي كونه نفلا ، أو على وجه يقتضي كونه واجبا ، إذا كان من باب الشرعيات ، التي تعرف بالأمر أو الإيجاب ؛ ويختص النهى بأن يتناول ما يكون قبيحا ، ويكون وجه قبحه كونه فسادا ، أو مانعا من الصلاح على ما بيناه من قبل . فأما العقليات فقد وصفنا الحال فيها من قبل ، وكذلك قلنا : إن المنهى عنه يجب أن يكون غير المأمور به ، أو يكون الفعل واحدا ، أو يقع على وجهين يحلان
--> ( 1 ) في « ص » لجنسه .