القاضي عبد الجبار الهمذاني

67

المغني في أبواب التوحيد والعدل

في الأمر فيكون مصيبا في النهى ، وربما كان الخطأ في الثاني ، فإذا كان مصيبا في الثاني يجوز أن يقال : إنه أصاب في الأمر ، وليس يخرجه ذلك من أن يكون من حاله على تغير حال ، في العلم إن كانت الحال واحدة في الحاجة ، وذلك يسقط ما سأل عنه . فإن قيل : إن الّذي قلتموه يقتضي أن مع علمه بكون الفعل صلاحا لا يجوز أن يقع النهى منه ، إذا لم يكن محتاجا ، وهذا يوجب أنه ليس بقادر عليه . قيل له : قد يصح أن يكون قادرا على ما يعلم أنه لا نفع « 1 » منه لبعض الوجوه ، والّذي قدمناه أحدها ؛ لأنه لا فرق بين علمنا أنه لا يختار القبيح مع علمه بقبحه ، ولأنه « 2 » غنى عنه ، وبين علمنا بأنه لا يختار النهى عما نعلمه صلاحا مع كونه غنيا ، فلا يرجع إلى الداعي لفعل ذلك لأنه لا يقدر عليه . فإن قيل : فيجب على هذا الوجه أن لا يحسن منه أن يأمر الكافر بالإيمان مع كون دواعيه متوفرة إلى الثبات على الكفر ، لأن الإيمان لا يصح أن يقع منه والحال هذه ! . قيل له : إذا كان قادرا عليه ، وله إلى فعل الإيمان داع ، سوى ما هو عليه ، من الدواعي إلى الكفر فكيف لا يحسن بذاك أمره ! وإنما كان يلزم ما سألت عنه لو كان يؤمر بالإيمان ، ومع ذلك يصح أن لا يكون له داع إليه . فإن قال : فقد يؤمر بذلك ولا يعرف الدواعي إليه ، بأن لا يعرف حال الأمر ، والوعيد « 3 » ، والثواب ، أو بأن يعتقد في هذه الوجوه أنها ليست دواعي .

--> ( 1 ) في « ط » يقع ، منقوطة . ( 2 ) في « ط » وبأنه . ( 3 ) في « ط » والوعد .