القاضي عبد الجبار الهمذاني
66
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أو من يجوز عليه الظنون وتغير الاعتقادات ، فإذا استحال جميع ذلك عليه تعالى فالواجب أن نقضي بأن هذا الفعل لا يقع منه ، مع كونه دالا على البداء لو وقع ممن حاله ما ذكرنا . فإن قيل : فلما ذا قلتم إنه يدل على البداء دون أن تقولوا إنه دل على حاجته لأنه قد يجوز مع كونه عالما بحال الفعل أن يأمر به وينهى عنه مع الغنى ، للجهل ، وأحد الأمرين كالآخر في ذلك ! . قيل له : إن كونه دالا على الحاجة لا يمنع من كونه دالا على جهل وبداء ، لأنه بوقوعه يدل على أحد هذين ، وما دل على أحد أمرين على الجملة فقد دل على كل واحد منهما على وجه الانفراد ، وإن لم يدل عليه على وجه الاجتماع ؛ فأما إذا قيدنا الكلام فغير ممتنع أن يقال : إنه يدل على البداء فقط ، بل بأن نقول : من حقه إذا وقع من الغنى أن يدل على البداء ، فهذا الشرط يختص في دلالته بذلك دون غيره ، وإن صح أن يقال : إن وقوعه من العالم يدل على الحاجة ، وعلى كل وجه فقد صح أن له تأثيرا في الدلالة على البداء ، على بعض الوجوه ، وهو الّذي أردنا إثباته . فإن قيل : لو كان كذلك لوجب أن يصح من أحدنا أن ينهى بعد الأمر ، على كل وجه ، وقد يحسن ذلك منه ، لأنه ربما حسن منه أن يبدو له في الأمر ، وأن يتغير حاله فيما يأتيه من أمر بعد نهى . قيل له : لا بدّ من أن يقبح منه أحد الأمرين : إما الأمر ، وإما النهى إذا كانت الصفة ما قدمناه في شروط ما يدل على البداء ، لكنه لا يمتنع أن يكون النهى بعد الأمر يحسن منه ، لأنه يعلم في الحال أن الفعل مفسدة ، وأنه أخطأ