القاضي عبد الجبار الهمذاني

61

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وكذلك تكليف « 1 » الجماد ، والموات والمعدوم ، وغير ذلك ؛ وكل ذلك يبين أنه لا يجوز أن تعتبر حال التكليف ، فيما يصح ويمتنع ، مجال المكلف ، أو مجال فعله ، وإنما يؤثر حال المكلف في حسن التكليف وقيمه ، دون صحة ذلك ، على ما نبينه من بعد . واعلم . . أن الدلالة ، وإن كانت لا تدل إلا على صحة ، فإن جنسها قد يكون مقدورا ، وإن كان المدلول على خلاف ما يقتضيه ذلك ، فليس لأحد أن يقول : يجب أن لا يصح منه تعالى إباحة القبيح أو إيجاب ما ليس بواجب ، أو تقبيح الحسن ، لأنه يؤدى إلى كونه دالا على الشيء ، على ما ليس ؛ لأن ذلك لا يقدح في كونه مقدورا ؛ لأن الّذي يدخل تحت القدرة إيجاده ، وإعدامه ، فأما كونه دلالة فإنما يرجع إلى وجه زائد ، لا تتناوله القدرة ، فلذلك لم يعتبر ، فيما يصح من التكليف ويمتنع بصحة كونه دليلا ، وفساده . ولهذه الجملة قلنا : إنه تعالى موصوف بالقدرة ، على أن يظهر المعجز ، على كذاب ، وإن كان لا يفعله ، من حيث كان قبيحا ، كما نقوله في سائر القبائح ؛ وهذا يبين أن الّذي يمتنع في التكليف ليس إلا ما قدمنا ذكره ، مما يقتضي وجود الضدين ، أو انتفاء « 2 » الثابت ، أو إثبات المنتفى ، فأما ما عدا ذلك فإنه يصح منه تعالى ، فحصل من ذلك أنه تعالى لا يصح أن يكلف على الوجه الّذي قدمنا ؛ فأما تكليفه بأن يأمر بالشيء الّذي ينهى عنه في حالين ، أو يأمر غير « 3 » من نهى عنه عن الفعل الواحد ، في الحال والحالين ، [ أو يأمر بغير ما نهى عنه في الحال والحالين ؛ أو يأمر بما نهى عنه على غير ذلك الوجه في الحال والحالين « 4 » ] فغير ممتنع ؛ وكذلك القول فيما شاكله ؛ وإنما يحكم بحسن بعض ذلك ويقبح بعضه على ما نفصله من بعد إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) في « ص » يختلف . ( 2 ) في « ص » إذا انتفى . ( 3 ) كذا في « ص » و « ط » وهو غير مستقيم . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ص » .