القاضي عبد الجبار الهمذاني
57
المغني في أبواب التوحيد والعدل
على غير هذا الوجه فلا يجوز أن يدل على تغاير الفعلين ؛ وإنما قلنا : أن تغاير السببين يقتضي تغاير الفعلين لأن الدلالة قد دلت على استحالة وقوع مسبب واحد عن سببين ، كاستحالة وقوع الفعل الواحد بقدرتين ، وقد بينا ذلك في باب « التوليد » من هذا الكتاب . . وكذلك القول في حدوث أحدهما عن مسبب دون الآخر ، يدل على التغاير من كل قادر ، على القول الصحيح ؛ فأما من القادر ، بقدرة ، فإنه لا شبهة فيه ، في أنه يدل عليه . . وإنما قلنا : إن اختلاف الصفات والأحكام ، وتقدير اختلافها « 1 » يدل على تغاير الفعلين ، لأن الدلالة قد دلت على أن العين الواحدة من الأفعال لا يصح أن تختلف ، وتختلف صفاتها ، على طريقة مخصوصة ، وأن ذلك إذا لم يصح فلا فرق بين الثابت منه وبين المقدور . وإنما قلنا : إن مما يختلف على الإدراك ، أو نعلم اختلافه بإيجاب الأحكام والصفات يقتضي التغاير لأن هذه الوجوه تدل على اختلاف الشيئين . . . وقد علمنا أن من حق المختلفين أن يكونا غيرين . وهذه جملة كافية في هذا الباب .
--> ( 1 ) في « ط » : اختلافهما .