القاضي عبد الجبار الهمذاني
54
المغني في أبواب التوحيد والعدل
« لأبى على » رحمه اللّه أن يقول في الكلام : إنه يوجد في كل المحال التي تحتمله ، لأنه جعله موجودا بغيره ، وخصص ذلك الغير « 1 » فيما اشترك من المحال ، في وجود ذلك الغير فيه ، جعل الكلام الموجود موجودا فيه ، وليس كذلك الحال في هذا الفعل لو صح أن يحلّ في المحال ، لأنه يحل فيها بحدوثه ووجوده ، دون معنى سواه ، فكان يجب فيه ما ذكرناه من الفساد . وبعد . . . فلو كان كما قاله لما صح وقوع التمانع بين القادرين في المحل الواحد ، لأن ما فعلاه يحل بسائر المحال ، فلما ذا اختص هذا المحل بهذه القضية دون غيرها ، وكان لا يصح في أحد الحيين أن يكون عالما دون الآخر ، لأن القلب يحتمل ذلك العلم ، ولا أن يكون مريدا دون الآخر ؛ وفساد ذلك بيّن ؛ وليس يمكنه أن يقول : إن الفعل إنما يحلّ في المحلين إذا تجاورا ، لأن هذا القول يقتضي منه أنه يحل فيهما أو في أحدهما ، لأمر سوى حدوثه ، ووجوده « 2 » ؛ وحدوث المحل ، وهذا يوجب مع حدوثها أن يجوز أن يحل ، وأن لا يحل ، وذلك إنما يدخل في القسمة الثانية ، دون ما قصدنا بيان فساده . . . فإن قال : إنه مع حدوثه يجوز أن يحل ، وأن لا يحل ، فيجب أن يحتاج في حلوله في المحل إلى معنى ، أو إلى الفاعل ، لأن ما سوى هذين لا يؤثر في هذا الباب ، وقد علمنا أن قصد الفاعل لا يؤثر في ذلك ، لأنه لو أثر فيه لوجب في قصدنا أن يؤثر ذلك ، كما يؤثر في كون الخبر خبرا ، ولأن من حق القصد أن يؤثر في صفة زائدة للفعل ، وفي وجه يقع عليه ، دون حلوله ، ولأن قصد الفاعل لو أثر فيه كان لا يمتنع أن يوجد غير حال ، متى انتفى قصده ، كما يوجد القول ولا يكون خبرا
--> ( 1 ) في ط : فما . ( 2 ) تكررت في « ص » .